التوكسوبلازما طفيل الدماغ ومفهوم جديد للعلاج _ رضا محمد طه
أكثر نشاطاً مما كان يعتقد العلماء، إنه طفيلي يحمله مليارات الأشخاص وليس خاملا علي الإطلاق، بل يدير عملية سرية للبقاء على قيد الحياة داخل الدماغ، حيث كشف عن عالمه الخفي حديثاً العلماء وذلك بوجود أكياس طفيل التوكسوبلازما جوندي و الأنواع المتعددة ك، هذه الظواهر المعقدة وغير المتوقعة قد تفسر سبب إستمرار العدوي وصعوبة تطوير علاجات جديدة، وهذا ما كشفت عنه دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد حيث اكتشفوا خلالها أن طفيل التوكسوبلازما جوندي الواسع الإنتشار يصيب ما يصل إلى ثلث سكان العالم، وهو أكثر تعقيداً بكثير مما كان يعتقد سابقا ولماذا ظل القضاء عليه عملية صعبة للغاية باستخدام العلاجات الحالية، ونشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة نيتشر كوميونيكاشنز Nature Communications.
طريقة العدوي بالتوكسوبلازما جوندي والمعروف بداء المقوسات عن طريق تناول اللحوم غير المطهية جيداً أو ملامسة التربة الملوثة أو براز القطط، وبمجرد دخوله الجسم يكون أكياس مجهرية كي يتخفي فيها وخاصة في أنسجة الدماغ والعضلات، ولذلك فإن معظم حالات الإصابة لا تظهر علي المصابين أي أعراض ملحوظة، ومع ذلك يبقي الطفيلي في الجسم مدي الحياة محصوراً داخل أكياس قد تحتوي على مئات الطفيليات، ويمكن لهذه الأشكال من الطفيل الكامنة أن تنشط مجدداً لاحقاً خاصة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، مما قد يؤدي أحياناً إلى مضاعفات خطيرة تصيب الدماغ أو العينين، كما تشكل العدوي خلال الحمل مخاطر صحية للأجنة الذين لم يكتمل نمو جهازهم المناعي.
وجد الباحثون أن كل كيس ليس مجرد مكان هادئ يختبئ فيه الطفيل وانما هو مركز نشط يضم أنواعا مختلفة من الطفيليات البطيئة النمو وتسمي البراديزويتات والمهيأة للبقاء والانتشار وإعادة التنشيط، وتتطور الأكياس تدريجياً بالتزامن مع ضغط الجهاز المناعي علي الطفيل، يصل قطر الكيس إلي 80 ميكرونا وطول البراديزويت الواحد حوالي 5 ميكرونات، وتتواجد الأكياس غالباً في الخلايا العصبية والعضلات الهيكلية والقلبية، ولذلك يسهل إصابة البشر بها من خلال تناول اللحوم غير المطهوة جيداً التي تحتوي على هذه الأكياس.
في هذه الدراسة استنتج الباحثون دور الأكياس المحوري في تطور المرض وانتقاله حيث أنه وبمجرد تكونها يمكنها مقاومة جميع العلاجات الحالية وتستمر في الجسم إلي أجل غير مسمى وتساعد الطفيل علي الانتشار بين العوائل، فعندما تعاد تنشيط الأكياس، تتحول الطفيليات البطيئة التكاثر إلي سريعة التكاثر ومن ثم تنتشر في جميع أنحاء الجسم ما قد يؤدي إلى أمراض خطيرة مثل التهاب الدماغ التوكسوبلازمي وتلف الأعصاب أو مرض التوكسوبلازما الشبكي وفقدان البصر، هذا وتعد هذه النتائج من الأهمية بمكان بحيث غيرت النظرة إلى كيس طفيل التوكسوبلازما، ما سوف يعيد تعريف الكيس باعتباره نقطة التحكم المركزية في دورة حياة الطفيل ومن ثم توجيه العلاجات الجديدة نحوه والتركيز عليه نحو تطوير الأدوية السابقة والتي بالرغم من قدرتها في السيطرة على الطور اوي الشكل سريع النمو للتوكسوبلازما المسبب للمرض الحاد، إلا أنها لا تستطيع القضاء على الأكياس.
دكتور رضا محمد طه

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات