قنديلٌ على نافذةِ الغياب _ أماني ناصف

قنديلٌ على نافذةِ الغياب
ما بينَ روحينِ أضاعهما التوقيت،
لم تكنِ الحكايةُ مطاردةً كما في الروايات،
ولا كانَ في القلبِ منتصرٌ أو مهزوم،
بل كانَ عاشقٌ يتقنُ ارتداءَ الأقنعة،
ويُخفي ملامحَهُ كلَّما اقتربَ الضوءُ من عينيه.
وكانتْ هناك روح وحيدة،
تقرأُ ارتجافَ صمتِه،
وتعرفُ أنَّ خلفَ حذر الكلمات،
مدنًا من الشوقِ لا تنتهي.
يا سيّدَ التنكّرِ الجميل...
كم مرّةً رأيتُكَ تعبرُ أمامي،
بوجهٍ أرهقتهُ الأقنعة،
وعينينِ تخفيانِ ما لا تجرؤُ الشفاهُ على قوله،
وقلبٍ أغلق نوافذه خشية أن يفضحه الضوء ،
وكنتُ أعرفُ أنّكَ تُدفن حنينك بين الكلمات ،
كما يُداري المطرُ رغبتَهُ في الهطول.
لم نلتقِ لكنَّ القدرَ كانَ يضعُ خُطانا،
على الرصيفِ ذاته،
ويُمرّرُ أسماءَنا في شوارعِ الصدفة،
ثم يبتسمُ ساخرًا ويتركنا نعودُ كلٌّ إلى وحدتِه.
لذلك تركتُ على نافذتِكَ قنديلًا،
لا ليُنيرَ الطريقَ إليَّ،
بل ليُنيرَ الطريقَ إليكَ...
فالعاشقُ الذي يُطيلُ الاختباء،
يحتاجُ أحيانًا إلى ضوءٍ صغير،
يُذكّرهُ بوجهِهِ الحقيقي.
أراكَ الآن خلفَ صمتِكَ الطويل،
ترتّبُ أشواقَكَ المتعبة،
وتُخَبِّئُ في جيبِ الحنين رسائلَ عشقٍ كثيرة،
لم تجرؤْ على إرسالها.
وكم كانَ موجعًا،
أن تعلق على نوافذ الآخرين قناديل الشوق ،
وتزّرعَ الوردَ على الطرقات،
بينما كنتُ أحرس رماد الحكاية وحدي ،
وأنا...ما زلتُ هنا،
روح تؤمنُ أنَّ بعضَ اللقاءات،
لا يمنعُها البعد ولا تؤجّلُها المسافات،
وأنَّ بعضَ الحكاياتِ خُلقتْ لتُروى لا لتكتمل.
وأنَّ وراءَ نافذةِ الأمل قنديلًا صغيرًا،
ما زالَ يقاومُ العتمة.
وأنَّ قلبينِ كتبَ لهما القدرُ الحكاية،
سيظلّانِ يلتقيانِ في القصائد،
إن عجزا عن اللقاءِ في الحياة.
وأنَّ امرأةً سكنتك حتى اليقين،
كانتْ تنتظرُ أن تكونَ إحدى قصائدِكَ،
فصارَ الصمتُ...كلَّ سطورها ٠
قلمي
أماني ناصف



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات