ساعة الرمل الغريب _ طاهر عرابي
«ساعة الرمل الغريب»
طاهر عرابي
دريسدن – 08.06.2026
⸻
سيتضح هذا النحيب
الساري تحت العينين والقدمين،
كأثرٍ تركه الزمن
وهو يعبر دون أن يلتفت.
نتمهّل في الصمت،
الذي يتشابه فيه الأنين،
ولا يبقى الخفاء سيدًا للألم؛
فالكتمان يبدّل شكله،
يرتمي على الأفواه
حاملًا إبرًا وأشواكًا
تخيط ما لم يُقل بعد.
بيروت تنفي الألم،
كل ما تحمله جرحٌ يشبه
شرفةً على بحرها تعدّ الهواء،
وردًا لم يتأثر بالصقيع،
وملحًا يذاكر لامتحان الوفاء.
رملٌ ليس من بحرٍ ولا من نهر،
رملٌ خرج من احتكاك جلد الغيظ،
من حرارةٍ لا تهدأ،
ورملُ الشاطئ استعصى على الزمن
المتزاحم في الخيال،
تمدد وقال: لا تقربوني… لكي أعود.
متى يحين وقت تساوي المصير؟
قلت: نختلف، ونجمَع الشكوى
كأنها ما تبقّى من صوتنا.
تهمٌ كثيرة تنتظر
في ساعة الرمل الغريب.
معركةٌ بدأت خارج العقل،
ثم انتهت داخله،
وخلفت حجارةً ساخنة
تتطاير مثل هبابٍ
لا يعرف أين يسقط.
متى نعترف بأننا بلا سقف،
حتى ولو كان مائلًا
يحمي نصف خوفنا؟
لا ترتّب قهوتي على الركام،
فنجانٌ يميل إلى الحجر،
وحجرٌ يشرب البكاء،
ويصير النسيان مقهى.
كان فيلسوفٌ بلا فمٍ يكتب،
يلتفت كمن يبحث عن صدى،
ثم يمحو بفحمةٍ ما كتب
حتى صار المكان أسود
كأنه يختبر العتمة.
قلت: كيف أكلم فيلسوفًا بلا فم؟
وكيف أقرأ السواد
إن كان السواد يقرأني؟
يا زمنَ العابرَ تحت حاجبٍ،
إلى أي مكانٍ وصلت
وأنت لا تترك أثرًا؟
حذرني همسي من الكلام.
قلت: الرمل يزداد،
والوقت يختفي،
والزمن أرهب من المحكمة،
لأنه لا يحكم… ولا يعفو.
دريسدن- طاهر عرابي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات