-->
»نشرت فى : الأحد، 18 مايو 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الإخوة قابيل وهابيل د.حكيمة جعدوني نينارايسكيلا


 الإخوة قابيل وهابيل


الروائية د.حكيمة جعدوني نينارايسكيلا


عقودٌ تراثيّة خلت من نبض أقوام الجنّ،

فأنزل الله من بعدهم آدم وحواء

على أرض رغيدة مسخّرة بإذنه؛

ثريّة بالطبيعة الساحرة،

بها الماء الصفيّ،

وبها اليابسة المثقلة،

بأجود المعادن والأجواء والخيرات.


فكانت ثمرة الحبّ بينهما

هي ثلاثة توائم،

ذكرٌ وإثنتان من الإناث،

وبعد مدة قليلة،

أنجبت حواء توأمًا آخر،

وفيه أيضًا الذكر والأنثى.


التوأم الأول يحمل نفس الدم،

ولهما جينات الإخوة،

أما دماء التوأم الثاني

فتختلف عن زمرة دم التوأم الأول.


علميًا،

يحلّ للذكر من التوأم الأول

أن يتزاوج مع الأنثى من التوأم الثاني،

وكذلك بالنسبة للأنثى من التوأم الأول،

مع الذكر من التوأم الثاني،

لأن التوأمين من نفس الرحم

ولكن لا تجمعهما قرابة الدم والجينات.


الاِبن البكر هابيل اِبن آدم

كان رجلاً صالحًا، حسن الهيئة،

وله من الأخلاق الحميدة

ما تفوّق بها على أخيه قابيل،

البشع المنظر،

قبيح الهيئة،

سيء الخلق.


إذ تلبّسه الشيطان،

ووسوس له

وجعل الإله يغضب منه،

ولا يتقبّل قربانه،

الذي كان عبارة عن حيوان ميتة.


ولأنه كان يعلم

قبل تقديمه للقربان

أن الأختين توأمه،

اللتان هما أختا بطنه من أمه؛

تحلّان لأخيه هابيل

الذي يحلّ لهما بدوره،

فاِنزعج جدًا.


وهذا كان سبب تقديم القربان في الأصل،

وهو أن يسمح الإله لقابيل

أن يتزوج أخته الحسناء من نفس البطن.


لكن هابيل اِقترح العكس،

وهو أن يتزوج كل واحد منهما أخت الثاني،

والتي ليست من نفس البطن.


فتقبّل الله من هابيل،

ولم يتقبّل من قابيل،

وكان قبول القربان،

الذي كان كبشًا عظيمًا حيًّا،

وليس ميتًا،

الفاصل في المسألة.


لم يسكت قابيل

الذي سوّلت له نفسه،

فقاده الحسد والحقد

إلى الغدر بحياة الاِبن البكر لآدم.


فقام بالاِعتداء على أخيه هابيل،

وتزوج أخته الحسناء من البطن نفسها،

فحملت منه،

وصارت نجسة، غير طاهرة،

مغضوبًا عليها هي وذريتها.


اِستبشر إبليس شرًا،

واِستهلّ وجهه فرحًا،

ظنًّا منه أن حرب الحسد

وضعت أوزارها واِنتهت،

بانتصاره على غريمه آدم،

حينما دنّس ونجّس

كل ذريّته؛

عند اِقناعه لإحدى اِبنيه

بالوقوع في أشنع وأشدّ خطيئة،

قُبحًا على وجه البرية:

زنى المحارم.


جريمة تعدّ عند الإله

غاية في الشذوذ وفساد الفطرة،

ولا يمكن أن تُغتفر،

وعقوبتها القتل.


فعبثًا كان يحاول،

لأن زوجة هابيل

كانت تحمل في بطنها

حفيد آدم،

وبه خسر أول معاركه،

والحرب لا تزال مستمرة.


أختها التوأم،

والتي كانت حاملًا بنفس الوقت

من الرجل هابيل،

الذي فقد حياته على يد أخيه قابيل،

أحاطتها عناية الله،

وأنعم على ذريّتها

بعد هلاك زوجها

بالهداية والبركة.


ظلّت ذريّة الرجل الصالح هابيل المقتول

مخلصة لله على الدوام،

أما ذريّة القاتل قابيل

فأضلّت الطريق إلى ربّها،

وتولّد منها الفساد في الأرض.


أوحى الله إلى الغراب،

الذي طار يحثو في الأرض

بحثًا عن قابيل المذنب،

ليعلّمه بإذنه

كيف يواري سوءة أخيه.


فلم يكتفِ قابيل بما فعل،

لما راح يتمادى في ظلمه.

وسوس له الشيطان مجددًا،

فنكِص على عقبيه،

وعمد إلى قتل سجينته الحسناء،

ثم تزوج من اِبنتها من صلبه،

والتي تفنّن في معاملتها كجارية،

وتعذيبها نفسيًا وجسديًا.


وعاش مع حفيداته من نسله،

اللاتي كان يرغمهن على أن يكنّ زوجاته،

من الزنى بالعنف،

وعاش مترحّلا من قرية لأخرى،

ينشر الفساد في الأرض،

ولم توافيه المنية إلى يومنا هذا،

بسبب اللعنة

التي أصابته عند قتله لأخيه.


مرّت السنوات العِجاف

على موت الشهيد هابيل،

فرُزقت الأم حواء

بطفل مشرق المحيّا،

لامع الوجود،

يمتلك صفوة الحسن

وطاقته النورانية

أغرب من أن تكون عادية.


ولدٌ طيّب ودود،

بارٌّ بوالديه،

أعظم إخوته خلقًا وإحسانًا،

هبة من عند الله،

وعِوضًا عن أخيه المغدور.


عاودت البسمة الظهور

على ثغر الوالدين،

وملأت الفرحة قلبيهما،

بعدما حاق جفاف الحزن

بأرض روحيهما.


لم ينسيا أبدًا

اِبنهما هابيل المتسامح المتواضع،

لكن السعادة عمّت حياتهما من جديد

بعد أن وُلد النبي الملك شيث،

وعاشوا معًا حياة محفوفة بالأرزاق والعظمة.


لقد شهدت تلك الحِقبة

بأسًا شديدًا،

وقوة جابذة مقاومة للشرّ،

ورث أثناءها هبة الله شيث

العرش عن والده،

وسخّر كل دفاعاته وتضحياته

من أجل مصلحة شعبه ومملكته.


وتربّع على عرش الممالك السبع

بقلب صادق أمين؛

صرامته وهيبته لوحدها

عصفت بأي سوء

يحاول الاقتراب من إطار حكمه.


واستطاع محاربة الشيطان الرجيم،

فلم يخف أو يتراجع

أو تدهشه أيّ من تلك الألعاب المرعبة

التي كان يستعملها مخلوق الشرّ

لنيل مراده.


بل إن جنود الملك،

والقائد النبي شيث

بقيادته الحكيمة المفترسة،

حوّلت الملك الشيطان

وكافة أتباعه

من ذريّة قابيل المعمّر

إلى قوة خائرة،


اِبتلعهم بغضبه،

وقضى عليهم بأسطورية قِتاله،

وواجه ملكهم الشيطان

بقمّة الانتقام

لأخيه المغدور هابيل،

وللمتضرّرين من خبثه.


فقام بأذيّته

ودحره بهزيمة نكراء،

حتى كاد يهلكه،

لو لم يفرّ الشيطان

هاربًا نحو عقر داره.


ولكن الملك شيث

لم يقف عند ذلك الحدّ،

بل تبعه ليقضي عليه نهائيًا.


يتبع . . .

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015