-->
»نشرت فى : السبت، 10 يناير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

تغريدة الشعر العربي _ السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد

تغريدة الشعر العربي

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠


( العبور إلى البر الغربي ٠٠!! ) 


الشاعرة الجنوبية / شمس المولى - ١٩٩٢ م ٠


" أفكر في قريتي


قريتي طفلة النيل عطشى


على رأسها الشمس تنهش سطح البيوت كلعنةْ


وتحرق حلم العيال وأقدامهمْ


كفوف الصغار رقيقة


فكيف لها أن تحرك للريح ساقا


وكيف لها أن تهز الغيوم تجاه البيوت البعيدة " ٠


٠٠٠٠٠٠


نحاول أن نتوقف مع عالم الشعر و الشعراء في مواجهة تفيض بمشاعر الحنين و الخيال و الجمال من صعيد مصر ، نتأمل ابنة الجنوب المسكونة بعشق الأرض و النهر و تاريخ الأجداد حيث الآثار و السياحة و روعة اللقاء في المدينة الحالمة ( الأقصر ) حيث التراث العامر الذي جعل من شاعرتنا ( شمس المولى ) شاعر الخيال و لِمَ لا و هي تنسج قصيدتها داخل إطاره من البر الغربي و الشرقي تحت ظل النخيل الذي يحكي لنا الأصالة و المعاصرة معاً ٠


فتنطلق مع فضاء النفس و استدعاء التاريخ من زوايا النداء لربط روح الماضي بجمال الحاضر و تلاقي الرؤى التي تجسد الملامح الأصيلة، بل و تختصر موكب الحياة على ضفاف النهر في عودة الوقائع و الأحداث بمفردات جديدة ٠


و شاعرتنا شمس المولى تمتلك الموهبة و الحس و لغة سهل بسيطة تصبغ بها ألوان قصيدتها حيث يعكس النص يوميات هذا الوادي الجميل ٠٠


و من ثم تذكرنا باحتراقات (أمل دنقل ) و متواليات و تهويمات شاعر الناي محمود حسن إسماعيل ٠٠


و شمس تغازل شمسها و التي أتى من نقوش معابدها و سحر الجنوب ٠٠


* نشأتها :


------------


وُلدت الشاعرة المصرية شمس المولى في عام ١٩٩٢م بمحافظة الأقصر ٠


حاصلة على بكالريوس التجارة من جامعة قنا ٠


= صدر لها عن دائرة الثقافة بالشارقة ديوان شعر ( العبور إلى البر الغربي ) ٠


- ولها ديوان تحت الطبع بعنوان ( رسائل من النار الأُولى ) ٠


و قد شاركت في العديد من الأمسيات الشعرية داخل مصر


معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019


معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020


مهرجان الأقصر للشعر العربي في أربع دورات له


مهرجان إبداع ٠


نشرت قصائدها في عدة مجلات داخل مصر وخارجها


مجلة الثقافة الجديدة


مجلة القبس الكويتية 


نخيل عراقي 


ميريت الثقافية 


= وكتبت مقالات عدة عن ديوانها العبور إلى البر الغربي على سبيل المثال مقالة الأستاذ جمال القصاص بالشرق الأوسط، ومقالة الدكتور فوزي خضر في مجلة الثقافة الجديدة، وغيرهم من الدرسات البحثية في التي قدمها الدكتور منتصر نبيه والدكتور محمد زيدان والدكتور علي العايدي في مؤتمر بيت الشعر للنقد ٠


 = من شعرها :


------------------


و ها هي شاعرتنا شمس المولى في قصيدتها - فراشة - نراها تحوم حول روائع التاريخ و نقوش الماضي مثل فراشة الخيال الملونة بعصور لها دلالات عبر المكون من بيئتها ، و لكنها تتعسر مع خُطى الليل تستنكر تلك الحياة المتقلبة وسط المتغيرات متخذة من سطوة الليل الذي يترجم حالة التضاد هنا ، فتقول فيها :  


في الليل يزول السحر،


تتضح قشوري، نافرةً، باهتةً


لا فتنةَ فيها أو لون


- لستُ سوى حشرة -


مسخٌ يتشبث بالضوءِ


الدنيا تُقرضه بسخاءٍ بضعة أوقات


يقضيها بين الأزهارِ،


يُغازل عطرًا، ويرق لعطر


فيقرر أن يبكي


مراتٌ


أشعر بالوخز إذا مالت إحدى الزهرات على أخرى،


أرأين نتوءاتي؟


أتحسس ضوءًا أقوى،


أتأكد من ألواني البراقة،


ما أخدعني بالضوءِ،


عليَّ أن أنجو وأعيش طويلًا –


قابلت كثيرات من جنسي عِشن طويلًا،


ميَّزن النار من الضوء الآمن،


فبلغن الموت عجائزَ يرْعين اليرقات. 


***


و في قصيدة أُخرى بعنوان -بذرة-


ترصد قصة النشأة في عمق المكان مثل الكلمة صدى الحياة ، و رسم لوحة الجنوبي الذي لا تغادره زيارة الشمس في توأمة تُنبىء بالحب الذي يعانق الماء في لوحة فنية فلسفية تفوح بروح الحضارة و التراث بين ظلال الوادي الجميل ، فتقول فيها : 


لم أعرفْ عن جسدي


غير براعته أن يَتدحرجَ تحت الشمس،


يَتخفى من قطرة ماء،


يُقنع حجرًا بالحب كنوع من أنواع اللعب، 


سنواتٌ مرت،


كنت ممدةً فوق تراب ناعم


لا أفعل شيئًا


أنتظر الفرصةَ، 


نسمةَ صيفٍ تدفعني للأعلى فأطير


بدأ الأمر كما تبدأ أسطورةْ 


          -لحظة طيشٍ-


فاض الماء، رأيت العالم يطفو


فانتفضت فيَّ سويدائي


قُلتُ: أغوص إذن


فثقلتُ ونِمتُ طويلًا


حين أَفقتُ كنتُ مكبلة


بين حبال ناتئة


أكشف ظهري عن لسعة شمس للدود، 


الأحمقُ يرفضُ تصديقي


-أسلمني طيشي وجبة تسلية للوحشة- 


ماذا لو جربت الطفو بذاك اليوم؟


أحيانا تهتز الأرض 


لكن لا تلبثُ أن تسكن ٠


***


و نختم لها بهذه المقطوعتين :


أنام على فكرة في الخيال


أداوي بها حزن قلبي قليلاً


أجيب السؤال الذي خفت منه


أقول الكلام الذي لن أقولا


أمدد حلمي مسافة شَعري الحزين


فقد عاش تحت السواد خجولاً


ولم ينسدل مرة فوق ظهر الطبيعة


أو ينتعش بالنعومة إن لا مسته غّفَولا ٠


و من قصيدة : ( فكرة في الخيال ) و من ثم نرى أن حالة ( الخيال ) الخصب الواسع يسيطر على انطلاقات الشاعرة بين الموروث و الحاضر يعكس ملامح اللحظة في رؤية تمسك بأهداب الحقيقة في نزعة فلسفية جمالية محملة بأوجاع الماضي العتيق في بوح يختصر المشهد من منظور صور فنية متداخلة و متباينة كالمغني على صفحات النيل بين رقص النخيل و مداعبة الشمس عند الغروب و قدوم المراكب التي تطوف في مشهد حول الآثار تحاكي عبقرية هذا الإنسان الجنوبي و المكان معا ٠


فتقول في قصيدة بعنوان ( ليلة من خيال ) :


«في ليلة


كان الخيالُ يلفُّ أغلفة الهواءْ


متسللاً رئة المكان،


باب المدينة مشرعٌ للزائرين


والليل يجلسُ


مثلَ قطٍّ أسودٍ ببهاء مصري قديم


وعلى ضفاف النهر أشجارٌ تسابق بعضَها


والسّنط يغرق في مشاهدة الصغار


وهم يجيدون التخفي،


والبنايات القديمة


سحرها ينساب حيَّاً في مخيلة الزمان».


و نراها تستخدم مفردة و مصطلح ( الخيال ) في المكون الشعري بكل أطيافه معنويا و ماديا في إسقاط و اقتباس ، و لذا تحيلنا بهذا العنوان إلى مدينة الأقصر مسقط رأس الشاعرة، بخريطتها المتنوعة، وهي المدينة التي تشكل الفرح و الحزن في لحظة استثناء ، فصارت المخزن الأكبر لتراث الحضارة المصرية القديمة العريقة، و النيل بضفتيه يحاكي رحلة الزمن مع النخيل السامق و المَعلم الأثري معبد و مقابر الملوك التي تمثل ثقافة ترسخ قيمة تلك الكنوز ٠٠


فتوظفها شعرا يترجم لغة الحياة في لوحة فنية يتذوقها المطالع لهذه النصوص في تلقائية من وحي البر الغربي معادلة الوجود و ماهية الأشياء ٠٠


فشعر شمس المولى انطلاقة لصوت الإنسان الذي ينهض بكل العصور دائما ٠
 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015