احفظ الله تجده أمامك - د.عزام فرحات
أوصيك يا عبد الله ونفسي بأن نحفظ أوامر الله ونواهيه وفرائضه وسننه وأخلاقه ، فنفعل ما أمر به وننتهي عما نهى عنه ، فإن فعلنا ذلك ، يَسر الله لنا أمُورنا ، وسَتر عُيوبنا ، ورزقنا من حيث لا ندري ، فمفاتيح كل شيء في الكون الواسع تحت أمره وسُلطانه ، يقول للشيء كن فيكون .
يَحكي لنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قصة إمرأة مسلمة طائعة لله عزّ وجل ، امرأة خرجت مع جيش من جيوش المسلمين لكي تُضمد الجرحى وتسقي القوم وتقاتل إن لزم الأمر ، لكن بعد عودتها من جِهادها في سبيل الله ، لاحظت ضياع بعض عَنْزَاتها أي بعض الأغنام والماعز وكذا ضياع صِيصَتها أي الإبرة التي تغزل بها الملابس والمفروشات ، فما كان منها إلا أن دعت الله عزّ وجل أن يرد عليها ما ضاع منها لأنها كانت في طاعة الله ورسوله ، فاستجاب الله لدعائها ورد عليها ما ضاع منها ومِثْلَه معه .
من كان مع الله ، الله يكن معه يحوطه ويرعاه وينصره ويجبره ؛ روي الإمام أحمد في المسند من حديث حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الطُّفَاوَةِ طَرِيقُهُ عَلَيْنَا يَأْتِي عَلَى الْحَيِّ فَيُحَدِّثُهُمْ قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي عِيرٍ لَنَا فَبِعْنَا بِضَاعَتَنَا ثُمَّ قُلْتُ : لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَآتِيَنَّ مَنْ بَعْدِي بِخَبَرِهِ ، قَالَ : فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يُرِينِي بَيْتًا قَالَ : " إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِيهِ فَخَرَجَتْ فِي سَرِيَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَنْزَةً وَصِيصَتَهَا الَّتِي تَنْسِجُ بِهَا " .
قَالَ : " فَفَقَدَتْ عَنْزًا مِنْ غَنَمِهَا وَصِيصَتَهَا قَالَتْ : يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِكَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيْهِ وَإِنِّي قَدْ فَقَدْتُ عَنْزًا مِنْ غَنَمِي وَصِيصَتِي وَإِنِّي أَنْشُدُكَ عَنْزِي وَصِيصَتِي" .
قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ لَهُ شِدَّةَ مُنَاشَدَتِهَا لِرَبِّهَا - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَأَصْبَحَتْ عَنْزُهَا وَمِثْلُهَا وَصِيصَتُهَا وَمِثْلُهَا وَهَاتِيكَ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا إِنْ شِئْتَ " .
قَالَ : قُلْتُ : بَلْ أُصَدِّقُكَ ) .
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح.
اللهم إنا معك قدر طاقتنا ، فكن معنا بقدر ذاتك .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات