-->
»نشرت فى : الأحد، 3 أغسطس 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أهل الصفة - د.عزام فرحات


 أهْلُ الصُّفّة .


الصُفة: مكان مرتفع عن أرضية المسجد ،كان في مؤخر المسجد النبوي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعده الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لنزول الغُرباء الذين لا مأوى لهم ولا أهل .

أي أن الصُفة مكان يأوي إليه فقراء المسلمين من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذين لم تكن لهم منازل يسكنونها، ولم يكن لهم من الموارد المادية ما يكفيهم ، فكانوا يسكنون هذا المكان من المسجد ، وكان أصحاب الأموال يُعطونهم من صدقات أموالهم وزروعهم ، وكانوا يستضيفونهم في بيوتهم بين الحين والآخر لإدخال السعادة والسرور عليهم ، وكان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بنفسه يدعوهم إلى بيته ليُقدم لهم أجود ما عنده ، وعُرفوا بأضياف الإسلام .


أهل الصُفة لا يقل عددهم عن السبعين رجلاً على الدوام ، بل كانوا يزيدون على هذا العدد في كثير من الأحيان تٓبعاً للوفود التي تتردد على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أهل الصُّفة كانوا محل إكرام المسلمين جميعاً ؛ لأنهم تركوا أوطانهم وأهليهم ، وفضلوا الإقامة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتعلموا من علمه ويتأدبوا بأدبه ويكونوا دُعاة إلي بلادهم حين يرجعون إليها.


تأثر أهل الصُفة بالجوع والعطش والعُري ؛ لأن الدولة كانت في طور النشأة ، والموارد قليلة ، وغالب الأفراد أحوالهم رقيقة ، وأعداء الإسلام كُثر ، ولك أن تتخيل أن يستضيفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أكلة هي عبارة شربة لبن ، ويُفضلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه ، فيُسقيهم أولاً ، ويشرب آخرهم فضلة الإناء أي ما بقى بقاع الإناء ، روي البخاري في صحيحه أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ كانَ يقولُ: آللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، إنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بكَبِدِي علَى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ علَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، ولقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا علَى طَرِيقِهِمُ الذي يَخْرُجُونَ منه، فَمَرَّ أبو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ، ما سَأَلْتُهُ إلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ ولَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ، فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ، ما سَأَلْتُهُ إلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أبو القَاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وعَرَفَ ما في نَفْسِي وما في وَجْهِي، ثُمَّ قالَ: يا أبَا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الْحَقْ، ومَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فأذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ، فَقالَ: مِن أيْنَ هذا اللَّبَنُ؟ قالوا: أهْدَاهُ لكَ فُلَانٌ -أوْ فُلَانَةُ- قالَ: أبَا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لي، قالَ: وأَهْلُ الصُّفَّةِ أضْيَافُ الإسْلَامِ، لا يَأْوُونَ إلى أهْلٍ ولَا مَالٍ ولَا علَى أحَدٍ، إذَا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بهَا إليهِم ولَمْ يَتَنَاوَلْ منها شيئًا، وإذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إليهِم وأَصَابَ منها وأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذلكَ، فَقُلتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ؟! كُنْتُ أحَقُّ أنَا أنْ أُصِيبَ مِن هذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بهَا، فَإِذَا جَاءَ أمَرَنِي، فَكُنْتُ أنَا أُعْطِيهِمْ، وما عَسَى أنْ يَبْلُغَنِي مِن هذا اللَّبَنِ! ولَمْ يَكُنْ مِن طَاعَةِ اللَّهِ وطَاعَةِ رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُدٌّ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لهمْ، وأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قالَ: يا أبَا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: خُذْ فأعْطِهِمْ، قالَ: فأخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حتَّى انْتَهَيْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ علَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقالَ: أبَا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: بَقِيتُ أنَا وأَنْتَ، قُلتُ: صَدَقْتَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: اقْعُدْ فَاشْرَبْ، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقالَ: اشْرَبْ، فَشَرِبْتُ، فَما زَالَ يقولُ: اشْرَبْ حتَّى قُلتُ: لا، والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما أجِدُ له مَسْلَكًا، قالَ: فأرِنِي، فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ ) .


الصُفة كمكان ومعنى شاهدة على دور المسجد العظيم في نشر الأُلفة والمودة والرحمة الفعلية بين قاصدي بيت الله عزّ وجل ، وهذا ما تسعى إليه وزارة الأوقاف المصرية جاهدة ، حيث تقوم بذبح الأضاحي بالنيابة عن المُضحين وتقوم كذلك بتوزيع لحوم الأضاحي على المُستحقين نيابة عن المُضحين ، وهذا خير دليل على قيام المسجد بدوره ، مُقتدياً بالسراج المُنير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اللهم وفق القائمين على المساجد في مصر العزيزة وفي كل بلاد المسلمين إلى ما فيه طاعتك ورضاك ووفق أهل الخير لفعل المزيد وأجزل لهم الأجر .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015