الأكل والشرب - د.عزام عبد الحميد
من آداب الطعام والشراب : يُستحب أن يأكل ويشرب المسلم قاعداً ؛ لأن الغالب من أكل وشُرب سيدنا محمد صل الله عليه وسلم أن يكون وهو قاعد ، وفي بعض الأحيان يأكل ويشرب قائماً لبيان أن الأكل والشرب قائماً جائز وليس حراماً ، وفي بعض الأحيان يَنهي عن الأكل والشرب قائماً لبيان أن الأكل والشرب من قُعُود هو الأفضل والأجمل للمسلم ، روي الإمام مسلم من حديث قتادة بن دعامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ( أنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا ).
قالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا: فَالأكْلُ، فَقالَ: ذَاكَ أَشَرُّ، أَوْ أَخْبَثُ .
وروي الإمام ابن ماجه والطبراني من حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُسْر رضي الله عنه بِإِسْنَادٍ حَسَن قَالَ " أَهْدَيْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاة فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُل ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيّ : مَا هَذِهِ الْجِلْسَة ؟ فَقَالَ إِنَّ اللَّه جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا عَنِيدًا "
وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا" .
قال أهل العلم : يُستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى أو يكون مُقعياٌ ، والإقعاء ؛ أي: جالسًا على أَلْيَتيه، ناصبًا ساقيه.
بينما تأتي أحاديث أخرى تُبين جواز الأكل والشرب من قِيام ، روي الإمام البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : ( سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ).
وروي الإمام البخاري وأحمد واللفظ له من حديث عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه شَرِبَ قَائِمًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ فَقَالَ : مَا تَنْظُرُونَ ! إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا ، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَاعِدًا ).
وروى الإمام الترمذي من حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي ، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ .
ومن الأمثلة التوضيحية : كان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة لكن يوم فتح مكة المكرمة صلى الأوقات الخمسة بوضوء واحد لبيان أن ذلك يجوز وليس بحرام ، روي الإمام مسلم من حديث سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ ).
اللهم ارزقنا حُسن الإتباع لأقوال وأفعال وأخلاق سيدنا محمد صل الله عليه وسلم .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات