-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 27 يناير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

المقعد الخالي _ فاضمة موحى


 المقعد الخالي

في الصف الخامس، كان هناك مقعد في الزاوية لا يجلس عليه أحد... إلا رضا.
رضا كان تلميذا مميزا،نحيفا، خجولا، نظارته الطبية السميكة ، أكبر من وجهه، وثيابه دائما بسيطة.،احيانا مرقعة،، لم يكن يشارك في اللعب،فهو انطوائي بطبعه،، ولا يرفع يده للإجابة، كان فقط يحني رأسه وينتظر أن تمر الحصة دون أذى.
لم يكن الأولاد يؤذونه بالضرب، بل بالكلمات.،،كلمات قاسية ،نابية احيانا وجارحة ،كالسهام ،،
"غريب"، "أبله"، "أبوك فقير؟"، "ملابسك وسخة ،رائحتك كريهة غبي،كسول ،،؟"...
كانت كل كلمة تسقط عليه كصفعة. لم يشتك يوما،تحمر وجنتاه، لم يصرخ، فقط كان يصمت.
وفي يوم ماطر، دخل الصف ولم يكن هناك أحد. ترك حقيبته على المقعد، وخرج.
بعد دقائق، جاء المدير، وقال بصوت حزين:
"رضا تعرض لحادث. أمه قالت إنه يكره المدرسة ويأتي مجبرا .. قال إنه تعب من سخرية زملائه في الفصل وتنمرهم وقهقهاتهم ،،رضا قال إنه ضاق ذرعا ،، من الضحك عليه."
ساد الصمت. للمرة الأولى، شعر الأطفال بثقل الكلمات التي ظنوا أنها مجرد فكاهة ومرح ،،انها مجرد "مزاح".
في اليوم التالي، بقي مقعد رضا خاليا. لكن على طاولته، وردة، وبطاقة كتب عليها أحد الأطفال:
"آسف يا رضا... لو كنت اطلب منك ان تلعب معنا، ربما الان انت معنا ولن تودعنا ."
ومنذ ذلك اليوم، أصبح في المدرسة قانون غير مكتوب:
"أي مقعد لا يجب أن يبقى خاليا بسبب قسوتنا."
فاضمة موحى

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015