-->
»نشرت فى : الأحد، 8 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

انتحار المعنى على شاطئ العدم _ عاشور مرواني


 انتحارُ المَعنى على شاطئ العَدَم

فِي مَلَكوتِ (الذَّاتِ الَّتِي لَا تُسَمَّى)

حَيْثُ الصَّمْتُ أَفْصَحُ، وَالعَمَى أَسْمَى..

أَقِفُ كَنُقْطَةٍ تَائِهَةٍ فِي سَطْرِ الأَزَلْ

أُرَاقِبُ مَخَاضَ المَوْجِ، وَكَيْفَ العَدَمُ اكْتَمَلْ.

ذَاكَ القَارِبُ.. لَيْسَ جِرْماً، بَلْ هُوَ ثَقْبٌ فِي اليَقِينْ

بِلَا شِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ صَوْتُ العَاجِزِينْ

تَخَلَّى عَنِ المِجْدَافِ، فَصَارَ هُوَ المَاءُ

فَلَا هُوَ يَمْضِي، وَلَا لَهُ فِي السُّكُونِ بَقَاءُ

إِنَّهُ رَمْزُ "الخَلاءِ المُمْتَلِئِ" بِالاحْتِمَالْ

يَسِيرُ بِنَحْوِ مَا لَا يُنَالُ.. بِمَا لَا يُقَالْ.

أَيُّهَا البَحْرُ.. يَا قَبْرَ الشُّمُوسِ وَمَهْدَ الضَّيَاعْ

أَنْتَ لَسْتَ أَمَامِي، أَنْتَ فِيَّ.. بِلَا انْقِطَاعْ

أَسْرَارُكَ لَيْسَتْ دُرراً، بَلْ هِيَ "اللا-شَيْء"

تِلْكَ الرَّعْشَةُ الَّتِي تَسْبِقُ انْبِثَاقَ الضَّيْء

المَجْهُولُ لَيْسَ خَلْفَ الأُفُقِ، بَلْ خَلْفَ النَّظَرِ

هُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَجْعَلُ النُّورَ يُبْتَكَرُ.

تِلْكَ الجَزِيرَةُ الغَامِضَةُ؟ لَيْسَتْ مَكاناً لِلْعُبُورْ

هِيَ اللَّحْظَةُ الَّتِي تَتَوَقَّفُ فِيهَا الدُّهُورْ

أَشْجَارُهَا لَا تَنْمُو لِلأَعْلَى، بَلْ لِلأَعْمَاقْ

تَمْتَصُّ الزَّمَانَ، وَتُطْعِمُهُ لِلأَشْوَاقْ

مَنْ وَصَلَهَا، عَرَفَ أَنَّ "الرُّجُوعَ" هُوَ الذَّهَابْ

وَأَنَّ الحَقِيقَةَ.. سُؤَالٌ يَفْتَرِسُ الجَوَابْ.

يَا صَاحِبَ الفَنَارِ.. أَطْفِئْ سِرَاجَكَ، لَقَدْ تَعِبَ المَدَى

فَالنُّورُ حِجَابٌ، وَالصَّوْتُ قَيْدٌ لِلصَّدَى

الآنَ يَبْدَأُ المِعْرَاجُ فِي مِحْرَابِ المَجْهُولْ

حَيْثُ القَارِبُ يَتَفَكَّكُ، وَيَبْقَى الذُّهُولْ

لَا جَزِيرَةَ، لَا بَحْرَ، لَا أَنَا.. هُنَاكَ فَقَطْ:

(هُوَ).. الوَجْدُ الَّذِي فِي بَدْئِهِ كُلُّ شَيْءٍ سَقَطْ.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015