رهينُ المحبِسين _ ناصر عليان
(رهينُ المحبِسين)
هل لي بركبكَ فُسحةٌ ومكانُ ؟
خُلِّفتُ لا زادٌ ولا رُكبانُ !
عُريانُ ؛ إلا من أثارةِ رَجوةٍ
أبِها إذا تاهَ اليقينُ أمانُ ؟
حَفيانُ ، محترقُ الخُطى ، متنكِّبٌ
الخَطو خَطوي ، والدليلُ مُدانُ !
لا عُذرَ لي إلا بصيرةَ عاذرٍ
حُمِّلتُ ما ناءت بِه الأركانُ
وجهي لِقاءَ الهاجراتِ لوافِحاً
لم يَبقَ إلا مُقلةٌ ولِسانُ
القلبُ رَهنُ المَحبِسينِ ؛ خطيئتي
وهَوايَ ، لا بابٌ ولا قُضبانُ
أرجئتُ للعقلِ المئآبَ ؛ مؤجِّلاً
تَوباً ، وإرجاءُ المَتابِ رِهانُ
مُترجِّلٌ عَمَّا يُحاذَرُ ، وُجهتي
كلُّ الرغائبِ ، والغُرورُ حِصانُ
السائرونَ إلى الشروقِ تقدموا
وأنا مُقيمٌ في الغُروبِ حَرَانُ *١
غُفلُ القِداح أنا ؛ لو استَهَمَ الورى *٢
لم يهتدو حتى يكونَ زمانُ
طالَ الثَّوى في قَعرِ جُبِّ المُشتهى
دَلوُ النَّجا ، هل أنتَ يا رمضانُ ؟
يا شهرُ ، يا هِبَةَ الإلهِ ، كما أنا
ومِن الهِباتِ حقائقٌ ودُخانُ
ومِن الهِباتِ على البريَّةِ نعمةٌ
تُجزى ، ومنها فِتنةٌ وطِعانُ
رمضانُ .. يا كفَّ الإلهِ يمُدُّها
للمُعتفينَ ، ومِلؤها غَفرانُ
إني لأستحيي ؛ بما كسبت يدي
أأمدها ؟ هل آنَ نحوكَ آنُ ؟
شعر / ناصر عليان (الذيبي)
____________
*١ حَرَان : لا يتقدم ولا يتأخر.
*٢ الغُفْل : قدح غير مكتوب عليه ضمن ثلاثة قداح للاستهام،إذا خرج أعادوا حتى يخرج سهم مكتوب.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات