ضوء الرحيل _ فاطمة الزهراء باتا
ضوء الرحيل...
جلستُ خلف مقود سيارتي، أدرتُ مفتاحَ التحكم، فهدرَ المحرّك… ومعه تدفّقتِ الأفكارُ في رأسي.
امتدّتِ الطريقُ طويلةً أمامي، تنبؤني بطولِ انتظاري له… وكأنّ المسافةَ بيني وبينه ليست سوى صورةٍ أخرى لهذا الفراغ الذي يتمدّد في صدري.
لم أكن أقودُ السيارةَ وحسب، كنتُ أهربُ من واقعٍ أصبح ظاهرًا للجميع…إلا لهذا القلبِ الذي ما زال ينبضُ باسمه، ويغضّ الطرف عن كلّ هذه اللامبالاة.
أسبوعٌ كاملٌ مرّ، ولم يُكلّف نفسه عناءَ رسالة. كنتُ سأقبل بأيّ شيء…
بكلمةٍ عابرة،
بحرفٍ يتيم،
حتى لو كانت مجرّد صباح الخير، كانت تلك الكلمة في ناظري سطورًا وصفحات، كتابًا أعلّق عليه آمالا كي لا أسقط.
يقولون إنّ الصمتَ لغة…لكن ما بالُ عقلي لا يقرأ فيه إلّا الهجر والنسيان؟
أأكونُ أنا من يبالغ في التأويل؟ أم أنّ بعض الصمت إجابة نخشى الاعتراف بها؟
يقول محمود درويش: عندما تشعر انك أصبحت مصدر إزعاج وضيق لشخص تحبه، ابتعد قليلا، ان سأل عنك فقد ظلمته، وإن لم يسأل فارحل بهدوء.
انطلق صوت السيارة بقربي ينتشلني من أفكاري و يعلمني أن ضوء المرور بات أخضر اللون وأنني يجب ان اتحرك.....فعلا، لقد آن وقت الرحيل...
فاطمة الزهراء باتا




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات