أمرُّ على بابِكم _ رياض جاب الله
قصيد [ أمرُّ على بابِكم ]
أمُرُّ على بابِكُم فأهيمُ
وتجري منّي الدّموعُ فأبوحُ
يا دارُ ضمَّتْني جُدرانُها يومًا
وطارت بينَ جَنَباتِها الرُّوحُ
هلا تعودينَ يا دارُ
وأعودُ صغيرًا… كما كنتُ؟
يغلبُني الجوعُ
وجَرْيي وراءَ العصافيرِ حينَ أروحُ
أحنو على طيفٍ هناكَ
يُناديني: تعالَ، أنت الرُّوحُ
كان يُداوي جبيني إذا انفَلَتَتْ
من لهاثِ اللَّعبِ… دمعةُ طفلٍ جريحِ
ويقول: كبرتَ! فأختبئُ
في دفءِ حضنٍ كأنّي…
بعدُ ذاكَ الصغيرُ
***
أمُرُّ على بابِكُم بأشواقي
أُقَبِّلُ فوقَ العَتَباتِ ذِكراكُم،
يا دارُ، هل فيكِ من يُجيبُ؟
أأحدٌ يَبكيكِ مِثلي، ويُفصِحُ؟
أم صِرْتِ غريبةً عنّي وأنا الغريبُ؟
فكِلانا منَ الشَّوقِ مَجروحُ،
يا دارُ، لازلتِ في قلبي
ولأيامِنا الماضياتِ شَوقٌ فسيحُ
***
وأذكرُ ليالينا تحتَ القمرْ
ونحنُ نُغازِلُ طيفَ السَّمَرْ
وكان أبي يَرْوي حكايا الأنبياءْ
وأمي تُصلّي على خيرِ البَشَرْ
هلاّ يعودُ أبي كهْلًا
وأمي فتاةً كأغصانِ السِّحرْ
وتجمعُنا يا دارُ عَشاءً
كما كُنّا… فنَحيا ولو ساعةً
ونَمحو منَ العُمرِ طولَ السَّفَرْ
بقلمي : رياض جاب الله _ تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات