هكذا يأتي الحب _ إبراهيم شَحْرُور
هكذا يأتي الحب
إبراهيم شَحْرُور
الحبّ لا يطرق الباب.
لا يقدّم بطاقة تعريف،
ولا يطلب إذنًا من العقل.
يأتي…
كلمحةٍ عابرةٍ بين عينين
تأخرتا قليلًا عن الانصراف.
يأتي من كلمةٍ سقطت
على حين صدق،
فأيقظت في القلب مدينةً
لم يكن يعلم أنها ما زالت تسكنه.
قد يولد من ابتسامةٍ
لا يقصدها صاحبها،
لكنها تصيب الآخر
كما تصيب الشمسُ نافذةً مغلقة،
فتفتحها دون أن تمسّها.
وأحيانًا
يأتي من صمتٍ طويل،
حين يتكلم كل شيء
إلا اللسان.
الحبّ لا يحتاج لغة.
كم من قلبين
لا يجمعهما حرفٌ واحد،
لكن العيون تترجم،
والنبض يشرح،
والروح تفهم ما لا يُقال.
شرقٌ وغرب،
لهجتان،
ذاكرتان مختلفتان،
لكن بينهما مساحة دفء
تكفي ليُبنى وطن.
الحبّ لا يسأل عن القواميس،
ولا يهتمّ بالخرائط.
هو اتفاقٌ سرّي
بين روحين
قررتا أن تتعارفا
قبل أن يتعارف الجسد.
قد يبدأ من نظرة،
من سؤالٍ بسيط،
من قلقٍ مشترك،
من ضحكةٍ تشبه الطفولة،
أو من وجعٍ وجد أخيرًا
من يفهمه.
الحبّ لا يُعلَن…
هو يحدث.
يحدث كالمطر،
دون استشارة السماء،
ويحدث كالنبض،
دون أن نستأذنه.
هو تلك اللحظة
التي تدرك فيها
أنك لم تعد وحدك،
وأن العالم —
رغم ضجيجه —
صار أهدأ
لأن شخصًا واحدًا
يمشي في الاتجاه نفسه.
الحبّ
ليس أن نتكلم اللغة نفسها،
بل أن نصمت
ونفهم المعنى نفسه.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات