نافذة بلا زجاج _ خديجة رمضان عبد النبي
نافذة بلا زجاج:-
لا أعرف متى بدأت الحكاية تحديدًا،لكنني استيقظت ذات صباحٍ بشعورٍ غريب،كأن الهواء أثقل من المعتاد،وكأن قلبي يجرّ خلفه ظلًا ليس له.
كان كل شيء في مكانه،السرير، الساعة، والشمس تدخل بهدوء،
ومع ذلك كان هناك فراغٌ صغير لا يُرى،كنقصٌ خفيف يشبه كلمةً سقطت من آخر جملة طويلة.
عندها اقتربت من النافذة،فاكتشفت أنها مفتوحة منذ زمن.
والهواء عندها فقط يستطيع أن يلامس وجهي مباشرةً دون حواجز.
ومنذ ذلك اليوم شعرت أنني مكشوفة للحياة،وأن الكلمات تجرحني بسهولة،وبأن الذكريات أيضًا تدخل قلبي كما تشاء وتبقى طويلًا،لتوقظ وجوهًا غابت وضحكاتٍ لم تكتمل.
فكنت أجلس أمامها كثيرًا،وأراقب السماء بين صباحٍ يشبه الأمل ومساءٍ بلون الحنين،وأهمس لها:
كيف يتّسع قلبٌ واحد لكل هذا الحنين دون أن ينكسر؟
ثم فهمت فجأة أنني أشبهها تمامًا،أنا أيضًا نافذة بلا زجاج،يدخلني الناس كما يدخل الضوء ويغادرون بصمت.
وفي ليلةٍ هادئة، تسلّل خيطٌ من الضوء يشبه الفجر،لامس وجهي بهدوء، وكأن شيئًا ما بداخلي يعود إلى مكانه الصحيح أخيرًا.
عندها ابتسمت،وتركت الريح تمرّ،وتركت الضوء يسكنني.
ومنذ ذلك الصباح لم أُغلق النافذة،بل أصبحت أستقبل الشمس كصديقة،وأقول لقلبي بهدوء:
لا بأس أن تكون هشًّا قليلًا…
المهم أن تبقى حيًّا،وأن تعرف أن بعد كل ليلةٍ طويلةيأتي فجرٌ جديد، ليعيد ترتيب روحك،ويعلّمك كيف تبدأ من جديد.
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات