-->
»نشرت فى : الأربعاء، 25 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مِدادُ النُّورِ على وَرَقِ الأَزَل _ عاشور مرواني


 مِدادُ النُّورِ على وَرَقِ الأَزَل

على حافةِ العدمِ المضيءِ،


حيثُ يرتدُّ البصرُ خاسئًا وهو حسيرٌ،


تقفُ الذاتُ


مُجرَّدةً من أسمائها،


لتُبصرَ الوجودَ


لا كأشياءَ،


بل كزفرةٍ إلهيّةٍ


ممتدّةٍ عبرَ آمادِ الضياء.


هو اللهُ؛


المركزُ الذي في كلِّ مكانٍ،


والمحيطُ الذي ليس في أيِّ مكانٍ.


لا يُدركه الأينُ،


ولا يحدُّه الكيفُ.


جعلَ من المجرّةِ الحلزونيّةِ


توقيعًا كونيًّا،


ليخبرنا


أنَّ الوجودَ


طوافٌ أبديٌّ


حولَ مركزِ الحقِّ.


كلُّ ذرّةٍ


في هذا الفضاءِ الشاسعِ


درويشٌ ماديٌّ


يدورُ في حلقةِ تسبيحٍ.


وتلك الزهرةُ


القابعةُ تحتَ ثِقلِ السُّدُمِ،


ليست نباتًا،


بل تجلٍّ صُغرويٌّ


لقدرةٍ عظمى.


فالدقّةُ في بتلةٍ


هي ذاتُها الجلالُ


في اتّساعِ السماءِ.


ما نحنُ في الكونِ،


بل الكونُ فينا.


وكلُّ سديمٍ بعيدٍ


له نظيرٌ


في خلايا الوعي.


يا إنسانُ،


أنتَ الكونُ مختصرًا،


والكونُ أنتَ ممتدًّا.


لكنَّك ترتجفُ


أمامَ سؤالٍ صغير،


وتخافُ من ظلِّكَ


إذا طال.


حين تذوبُ الفواصلُ


بين جفنِ العينِ


وسديمِ السماءِ،


يصمتُ العقلُ


لينطقَ الوجدُ.


فتصيرُ الزهرةُ


معراجًا،


وتغدو المجرّةُ


سجّادةَ صلاةٍ.


ويغرقُ العبدُ في بحرِ «هي»


ليجدَ نفسَه


في ملكوتِ «هو».


لا جهاتٍ تشيرُ،


ولا مسافاتٍ تفصلُ؛


بل اتّحادُ النقطةِ بالدائرةِ،


وفناءُ القطرةِ


في محيطِ القيّوميّةِ،


حيثُ لا بقاءَ لشيءٍ


إلّا بوجهِهِ الكريمِ.


فالسكونُ صلاةٌ،


والحركةُ تسبيحٌ،


والوجودُ كلُّه


قصيدةٌ


كُتبت


بمدادِ النورِ


على ورقِ الأزلِ.


وأنتَ…


لستَ القارئ،


بل السطرَ الذي يُكتَبُ الآن.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني- الجزائر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015