صلاح الفرد.. مفتاح صواب المجتمع _ محمود طه
صلاح الفرد.. مفتاح صواب المجتمع
في هذا المقال سيتم مناقشة موضوع صلاح الفرد ومدى تأثيره على المجتمع.
سنستعرض عدة عناصر رئيسية لتوضيح ذلك.
العنصر الأول: مقدمة ..الفرد والمجتمع
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْفَرْدَ جُزْءٌ مِنَ الْمُجْتَمَعِ.
وَأَنَّ هَذَا الْمُجْتَمَعَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَمَعًا قَوِيًّا مُتَرَابِطًا إِلَّا بِصَلَاحِ الْفَرْدِ.
الصَّلَاحُ لَا يَأْتِي مِنْ فَرَاغٍ، بَلْ يَأْتِي مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْقِيَمِ وَالْمَبَادِئِ السَّامِيَةِ.
وَنَشْرِ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ.
وَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إِيمَانٌ رَاسِخٌ بِتِلْكَ الْمَبَادِئِ.
فَلَوْ تَرَسَّخَتْ لَصَلَحَ الْفَرْدُ.
وَإِنْ صَلَحَ الْفَرْدُ صَلَحَ الْمُجْتَمَعُ كُلُّهُ.
العنصر الثاني: حديث النبي ﷺ عن القلب
تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:
«أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»
رَوَاهُ محمد فِي صحيح البخاري وَصحيح مسلم.
صَلَاحُ الْفَرْدِ يَأْتِي مِنَ الدَّاخِلِ.
فَإِنْ صَلَحَ قَلْبُهُ صَلُحَتْ سُلُوكِيَّاتُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ.
وَإِذَا صَلَحَ الْأَفْرَادُ صَلَحَ الْمُجْتَمَعُ بِأَسْرِهِ.
العنصر الثالث: الدين والوسطية أساس لصلاح المجتمع
نَسْمَعُ أَحْيَانًا بَعْضَ الْأَقْوَالِ الْخَاطِئَةِ، وَتَدْعُو لِفَصْلِ الدِّينِ عَنِ الْحَيَاةِ.
فَكَيْفَ نَفْصِلُ الدِّينَ عَنِ حَيَاتِنَا وَهُوَ أَسَاسُ الْحَيَاةِ؟
الدِّينُ خَرِيطَةُ الطَّرِيقِ إِلَى النَّجَاحِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ.
فِيهِ صَلَاحُ الْبَشَرِيَّةِ.
إِذَا وَعَيْنَا الدِّينَ بِفِكْرٍ وَسَطِيٍّ، لَا تَرَاخِي فِيهِ وَلَا تَهَاوُنَ وَلَا تَشَدُّدَ،
فَتَكُونُ الْوَسَطِيَّةُ هِيَ الطَّرِيقَ الْأَقْوَمَ لِصَلَاحِ الْمُجْتَمَعِ وَتَجَنُّبِ التَّفَكُّكِ وَالضَّيَاعِ.
العنصر الرابع: تربية الأبناء على القيم الدينية
فَلَوْ تَرَبَّى الْأَبْنَاءُ عَلَى هَذَا الدِّينِ،
لَوَجَدْنَا انْعِكَاسَ ذَلِكَ عَلَى الْمُجْتَمَعِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَنَشْرِ السَّلَامِ.
الدين لا يترك أي صغيرة أو كبيرة إلا وقد بين حكمها.
العنصر الخامس: الجانب العلمي الحديث وتأكيد لما جاء بالسنة
أَثْبَتَ الْبَاحِثُونَ فِي عِلْمِ الْأَحْيَاءِ أَنَّ الذُّبَابَ يَحْمِلُ عَلَى جِسْمِهِ مِيكْرُوبِيُومًا.
وَهُنَاكَ أَنْوَاعٌ مِنَ الْبَكْتِيرِيَا النَّافِعَةِ فِي تِلْكَ الْحَشَرَةِ.
وَهَذَا لَا يُتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:
«إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً»
رَوَاهُ محمد فِي صحيح البخاري، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ.
العنصر السادس: التمسك بالقرآن والسنة
وَجَبَ عَلَيْنَا السَّيْرُ عَلَى النَّهْجِ الْقَوِيمِ، الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ الْبَشَرِيَّةِ.
فَلَوْ أَصْلَحَ كُلُّ فَرْدٍ مَا بِدَاخِلِهِ، لَصَلَحَ الْمُجْتَمَعُ كُلُّهُ.
وَهَذَا الصَّلَاحُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْإِيمَانِ الرَّاسِخِ بِاللَّهِ، وَالسَّيْرِ عَلَى دَرْبِ الْمُصْطَفَى ﷺ،
الَّذِي فِيهِ الْخَيْرُ لِلْبَشَرِيَّةِ أَجْمَعَ.
تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ﷺ:
«تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ»
العنصر السابع: الخاتمة
فَهَذِهِ الأحاديثُ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا.
وَالْعِلْمُ الْحَدِيثُ مَا زَالَ يَكْتَشِفُ أَسْرارَ هَذَا الْعَالَمِ الدَّقِيقِ.
وهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ فِيهِ الْخَيْرَ وَالصَّلَاحَ لِلْمُجْتَمَعِ كُلِّه.
فَأَجْعَلْ مِنْ فِكْرِكَ سِلَاحًا ضِدَّ الْجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ.
وَاجْعَلْ حُرُوفَكَ كَالنَّهْرِ الْعَذْبِ يَنْهَلُ مِنْهَا الْعِطْشَى وَالْمُفْتَقِرِينَ لِلْعِلْمِ.
حِينَئِذٍ سَيَرْسُخُ الْفِكْرُ الْقَوِيمُ بِتِلْكَ الْقُلُوبِ، وَيَتَعَمَّقُ بِجُذُورِهِ لِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَالْخَيْرُ لِلْكَوْنِ كُلِّهِ.
بقلم الأديب. محمود طه




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات