في عيد العشاق _ حسان زرياب
في عيد العشاق
تَهَادَى العِشَّاقُ وَرْدًا مُزْهِرًا
وَحُلِيَّ شَوْقٍ، وَالدُّمَى، وَالعَنْبَرَا
وَبَقِيتُ وَالنِّيرَانُ تَسْكُنُ أَضْلُعِي
أَرْثِي الفِرَاقَ، وَأَكْتُمُ الأَلَمَ المُرَا
قُولُوا: أَمِينًا، يَا كِرَامُ، لَعَلَّهُ
رَبِّي يُلَيِّنُ بِالرَّحِيمِ الخَاطِرَا
وَتَعُودُ لِي نَفْسِي بِوُدٍّ صَادِقٍ
وَيَذُوبُ صَقْعُ الهَجْرِ حَتَّى يُقْهَرَا
فَإِذَا الجُلُودُ مِنَ الجَفَاءِ تَصَدَّعَتْ
جَاءَ الوِصَالُ بِلُطْفِهِ مُتَفَجِّرَا
وَتَنَقَّتِ القُلُوبُ بَعْدَ كُدُورِهَا
وَغَدَا السَّلَامُ بِهَا الضِّيَاءَ الأَزْهَرَا
يَا عِيدَ حُبٍّ، قَدْ أَتَيْتَ مُبَشِّرًا
فَابْعَثْ لِقَلْبِي مِنْ سَنَاكَ الأَطْهَرَا
أَنَا المُفَارِقُ، وَحْدَتِي تُؤْوِينِيَ
أَشْكُو الزَّمَانَ، وَحَظَّهُ المُتَغَيِّرَا
أَأُحِبُّهَا حَقًّا، وَذَلِكَ زَلَّةٌ؟
أَمْ كَانَ ذَنْبِي أَنْ عَشِقْتُ وَمَا دَرَى؟
نَسِيَتْ عُهُودِي، وَاسْتَبَدَّ بِنَبْضِهَا
قَلْبٌ يُؤَجِّلُ لِلْوِصَالِ وَيُؤْثِرَا
وَذِكْرَايَ عِنْدَ خَفَاقِهَا مُتَوَارِيَةٌ
كَأَنِّيَ لَمْ أَكُ فِي الفُؤَادِ مُصَوَّرَا
لَكِنَّنِي أَرْجُو الإِلَهَ بِلُطْفِهِ
أَنْ يَرْفَعَ الهَجْرَ المُرِيرَ وَيَجْبُرَا
وَتَعُودَ بَعْدَ البُعْدِ نَفْسٌ أُولِعَتْ
وَيَذُوبَ جَلِيدُ الصَّمْتِ حَتَّى يُكْسَرَا
مَا الحُبُّ إِلَّا رَحْمَةٌ مَوْصُولَةٌ
إِنْ ضَلَّ يَوْمًا، عَادَ نُورًا أَنْوَرَا
الأديب والشاعر حسان زرياب
تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات