أرواح متجانسة _ ولاء التاجي
أرواح متجانسة
التقى روحان قبل أن تُولد الكلمات،
إحداهما تميل إلى صدى القبلة، والأخرى إلى رنين المعابد…
حين تجسدا في هذا الزمن، لم يعرف كل منهما الآخر،
ولكن شعرا بضيق حين يتأذى الآخر، وكأن الألم واحد، وكأنهما جزء من بعضهما منذ الأزل.
لم تكن النظرات، ولا الكلمات، ولا حتى الأفعال ضرورية لتأكيد هذا الاتصال،
فالأرواح تعرف بعضها قبل أن تعرف العيون،
تتذكر ما كان قبل الخلق، وتختبره في كل لقاء، في كل لحظة صمت، في كل شعور بالانكسار أو الفرح.
لم تهتم الروحان بالطرق أو المظاهر،
فالحقيقة كانت تتحدث بصمت عبر كل نبضة،
كل إحساس، كل ضحكة، كل دمعة.
الحب هنا ليس بالاسم، ولا بالشعائر، ولا بالانتماء،
بل ارتباط عميق في الجوهر، صامت، لا يهزه اختلاف الدروب، ولا يفتّه الزمان.
وفي كل ألم يشعر به أحدهما، يتردد صداه في الآخر،
كما لو أن الكون كله أصبح جسدًا واحدًا،
وكأن كل ابتعاد، كل فقد، كل خيانة،
هو اختبار لصدق الارتباط، وليس مجرد حدث عابر.
حين تلتقي الروحان بين الزحام والفراغ،
تبتسم الأرواح، وتعرف أن هذا اللقاء ليس صدفة،
بل تذكّر لما كان قبل الأبدية، ولماذا التقت الأرواح منذ البداية.
اختلاف الدروب لا يضعفها،
ولا الاختلاف في المعتقد أو الدين يمنعها من الشعور بما يشعره الآخر،
فالروح تعرف روحها،
والقلب يعرف القلب،
والحب هنا ليس محدودًا بالزمان،
ولا مقيدًا بما يراه العالم.
إنه حب يتجاوز كل التعريفات،
حب ينطق بالسكوت، ويكتب على الجدران الخفية للكون،
حب يعرف أن الطريق مهما اختلف،
فالوصل الحقيقي هو أن تعترف الأرواح بما شعرت به منذ البداية،
قبل أن يعرف الجسد اسمه، قبل أن يعرف العقل السبب…
الحب هنا أبدي، والروح تعرفها قبل أي لقاء، قبل أي زمن، قبل أي كلام.
ولاء التاجي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات