-->
»نشرت فى : السبت، 28 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

سيادة الذات خارج محكمة الآراء _ د. راوية عبدالله


 "سيادة الذات خارج محكمة الآراء"


لسنا مطالبين أن نستيقظ كل صباح

وندخل أقفاصًا لم نصنعها،

ولا أن نمدّ أعناقنا

لعدساتٍ قرّرت الحكم

قبل أن ترى.


هناك لحظةٌ تنضج في الداخل،

كثمرةٍ لا تحتاج إعلانًا،

ندرك فيها أن الركض المستمر

ليس قوة…

بل إذنٌ خفيّ

لأيدٍ أخرى

أن تُعيد رسم ملامحنا.


الذات التي تستجدي التصديق

تشبه مرآةً قلقة،

تتبدّل ملامحها

كلما تغيّر العابرون أمامها.


لا تثر غبار روحك

في ساحاتٍ تعشق الصخب؛

فالحقيقة التي تحتاج إلى ضجيج

وُلدت وهي تبحث عن عكّاز.


من أحبك

سيقرأك من ارتباكك

قبل اتزانك،

ويصغي لنبضك

حين تخونه العبارة.

فالإنسان طريقٌ يتشكّل وهو يمشي،

لا بيانًا يُتلى في مؤتمر.


ومن أغلق عينه عنك

فلن تفتحها شروحك؛

أحيانًا يكون الظلام

قرارًا كامل الإرادة،

لا نقصًا في الضوء.


أثقل ما يُرهق الروح

ليس نقد العابرين،

بل أن تعتاد الوقوف

كملفٍّ مؤجَّل،

تُفتح صفحاته كل مساء.


حينها تتحوّل الأيام

إلى قاعة انتظار،

ويغدو القلب

قضيةً بلا موعد حسم.


لا تكدّس طاقتك وقودًا

لنارٍ تشتعل بالتصفيق

ثم تنطفئ بالملل.

فالصوت يرتفع سريعًا

ثم يذوب في الهواء،

أما الجذر

فيصمت…

ويبقى.


ابنِ في داخلك معبدًا لا يُرى:

وعيٌ يقف حارسًا على أبوابه،

صدقٌ لا يحتاج شاهدًا،

وصبرٌ يعرف

أن بعض الانسحاب

بلاغة.


اجعل خطواتك تسبق اسمك،

واترك للأثر

أن يكتب تعريفه على الأرض.

فالجذر العميق

لا يشرح نفسه،

يكفي أنه لا يسقط

في أول ريح.


السيادة

أن تمشي مستقيم الظل

ولو اختلفت اتجاهات الضوء.

أن تنام

ولا تُعيد في رأسك

مشهد المحاكمة.


الناس لا يرونك كما أنت،

بل كما تسمح مراياهم المشروخة.

فإن بالغتَ في تلميعها

خدشتَ وجهك من الداخل.


قيمتك

ليست ورقةً تتناقلها الأيدي،

ولا حكمًا يعلّق على الجدران،

قيمتك تلك اللحظة

التي تختار فيها أن تكون

نفسك،

ولو بلا جمهور.


هناك —

حيث لا منصة

ولا تصفيق

ولا قاعة انتظار —

تبدأ سيادتك.


ازرع جهدك في تربتك،

واسقِ حلمك من عرقك،

واترك الزمن

ينحاز بهدوءٍ لما يثبت:

فالزائف يسقط بخفة،

لأنه كان يحتاج دائمًا

إلى من يدفعه،

أما الحقيقي

فيمشي وحده…

ولا يلتفت.


 د. راوية عبدالله

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015