إنها مصر _ محمد مصطفى كامل
إنها مصر ،،،،
بقلم / محمد مصطفى كامل
مصر… أمُّ الكون وميزان الأرض وحامية قضايا الإسلام والعرب
ليست مصر مجرد قطعة من الأرض على خريطة العالم، ولا مجرد دولة عابرة في سجل التاريخ، بل هي قلبٌ نابض في جسد الأمة، وميزانٌ دقيق تختلُّ به المنطقة إن مال، وتستقيم إن اعتدل. إنها مصر… أمُّ الكون كما وصفها أبناؤها، حين ضاقت الكلمات عن احتواء عظمتها.
مصر التي إذا نهضت نهض معها الشرق كله، وإذا ضعفت اضطربت الموازين. فمنذ فجر التاريخ كانت هذه الأرض حارسة للبوابات، وسندًا للضعفاء، ودرعًا للأمة في ساعات الخطر. على أرضها انكسرت جيوش، ومن على ترابها خرجت جيوش أخرى تحمي العقيدة والهوية.
من عين جالوت يوم وقف السلطان سيف الدين قطز في وجه المغول فأنقذ الأمة من طوفانٍ كاد يبتلع العالم الإسلامي، إلى حرب أكتوبر 1973 حين عبر الجيش المصري القناة وكسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر… كانت مصر دائمًا تقف في اللحظة الفاصلة، لحظة الميزان.
ليست قوة مصر في سلاحها فقط، بل في روحها. روحٌ صاغها النيل، وعمّدها التاريخ، وربّاها الأزهر، واحتضنتها حضارة تمتد لآلاف السنين. لذلك لم تكن مصر يومًا دولة تبحث عن مجدٍ لنفسها، بل كانت دائمًا سندًا لأمتها وملاذًا لقضاياها.
حين تضطرب المنطقة، تتجه الأنظار إلى القاهرة؛ لأن الجميع يعرف أن مصر إذا تكلمت سُمِع صوتها، وإذا تحركت تغيّر المشهد. فهي ليست مجرد دولة عربية، بل ركيزة الاستقرار وعمود الخيمة في عالم عربي كثير العواصف.
لقد حاول كثيرون عبر التاريخ أن يكسروا هذا الميزان، أن يضعفوا هذه الأرض أو يبعدوها عن دورها الطبيعي، لكن مصر كانت دائمًا تعود… تعود كما يعود النيل في فيضانه، تحمل معها الحياة والقوة والقدرة على البقاء.
ولهذا يقول التاريخ كلمته الواضحة:
إذا كانت الأمة جسدًا، فمصر قلبه. وإذا كانت القضايا ميزانًا، فمصر كفّته الراجحة.
فمصر ليست مجرد وطن للمصريين وحدهم، بل هي ذاكرة العرب، وحصن الإسلام، وميزان الشرق… وستظل كذلك ما بقي النيل يجري في عروقها، وما بقي في أبنائها نفسٌ يقول:
هنا مصر… أمُّ الكون.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات