-->
»نشرت فى : الأحد، 1 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

التعايش السلمي بين المجتمعات _ د. محمد عبدالله العماري


 التعايش السلمي بين المجتمعات:


 بقلمي:د. محمد عبدالله العماري


             المقدمة

إنّ ضرورة التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات تزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.


         التعايش السلمي:

مطلوب موضوعياً واجتماعياً داخل المجتمع الواحد، بين كل الناس، بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم، ومهما اختلفت الأفكار والمفاهيم والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ، التعايش والتفاهم وقبول الآخر، يتم عن طريق التواصل بشكل مباشر، وبشكل يومي أو شبه يومي، في القرية والمدينة بشكل عام، ولا يجوز الهروب أو رفض هذا الواقع، الذي يضمّ في أكنافه تناقضات واختلافات عديدة، في وجهات النظر أو العقائد والمفاهيم وخلافه.{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}.


        الإسلام دين التسامح والمحبة والسلام:

هو عقيدة قوية تضمّ جميع الفضائل الاجتماعية والمحاسن الإنسانية. وقد أولى الإسلام قيمة التسامح مكانة هامة، وظلّت هذه القيمة سمة من سماته الحضارية عبر العصور والتاريخ، والتسامح مبدأ من المبادئ التي عمق جذورها في نفوس المسلمين، وأصبحت جزءاً من كيانهم، وهو غايته في الأرض ومن مبادئه الراسخة، وهو الأساس الثابت الذي تقوم عليه علاقة المسلم مع أهل الأديان، ومن هذا المبدأ تنبع رؤية الإسلام إلى التعامل مع غير المُسلمين، فلا تكتمل عقيدته إلّا إذا آمن بالرسل جميعاً، لا يفرق بين أحد منهم، وهذا هو البعد الإنساني الذي يعطي للتسامح في الإسلام مساحات واسعة،{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.


        مفهوم التسامح الديني:

يُساعد على تحقيق السلام الاجتماعي والتعايش السلمي ويصون المجتمع لتحقيق الحياة الآمنة السعيدة، ويمثّل أساس السلم الاجتماعي لأي مُجتمع بهدف إبعاده عن النزاعات والصراعات والسير بخطى ثابتة نحو التنمية المُستدامة. فالتسامح الدينيّ والتعايش السلمي ضرورة الوقت بين الأفراد والجماعات والأديان وعلى صعيد الأسرة والمُجتمع الدوليّ، ومن الواضح أنه لا يلغي الفارق والاختلاف، ويؤسّس العلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام أن تسود حياة الناس، فالتأكيد على الخصومات العقائدية والحضارية والثقافية، لا سبيل إلى إلغائه، ولا يريد لهذه الخصومات أن تمنع التعارف بين الأمم والشعوب والتعاون فيما بينها، ومفهوم التعارف ذو سعة، يمكن أن يشمل كلّ المعاني التي تدل على التعاون والتساكن والتعايش، ويمكن أن يستوعب قيم الحوار والجدل بالتي هي أحسن والاحترام المتبادل، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.


           تعريف التعايش السلمي:

هو مفهوم يشير إلى قدرة الأفراد والمجموعات على العيش معًا بسلام وتفاهم، بغض النظر عن اختلافاتهم. يعكس هذا المفهوم أهمية الاحترام المتبادل وتقبل الاختلافات الثقافية والدينية والاجتماعية، ويقلل من النزاعات والصراعات، مما يساعد في بناء بيئة آمنة ومستقرة لجميع الأفراد. تعزيز الوحدة والتضامن: عندما يتعايش الناس بسلام، فإنهم يعملون معًا لتحقيق الأهداف المشتركة، مما يعزز التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية،(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}


        أهم أسس ومتطلبات التعايش السلمي: 

ويمكن تلخيصها في ستة، وهي: الإخاء– المساواة،– التعارف– الاحترام المتبادل– البر– العدل، وكلها في الحق، أسس فطرية، ضرورية، منطقية، لا بد منها لإيجاد أرضية مشتركة للتقارب والتعاون بين الناس.


         المتطلبات : 

وجود القناعة التامة والرغبة المشتركة للتعايش السلمي، بحيث تكون هذه الرغبة نابعة من الذات اإلإنسانية وليست مفروضة تحت أي ضغوط أياً كان مصدرها، أو مرهونة بشروط مهما كانت مسبباتها، حتى لا يكون التفاهم والأتفاق المشترك على أهدافه وغاياته فارغاً من أي مدلول عملي، وذلك بما يخدم الإنسانية، ويحقق مصالحها العليا، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}، واﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺑﲔ ﳐﺘﻠﻒ اﻟﺸﻌﻮب واﻷﻋﺮاق واﳉﻤﺎﻋﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻌﺸﺎﺋﺮ واﻟﻘﺒﺎﺋﻞ وﻃﻴﻒ ﻣﻦ اﳍﻮﻳﺎت ﻫﻮ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﻜﺒﲑ وأﺻﺒﺢ ﺿﺮورة ﻣﻠﺤﺔ ﰲ اﳌﺮﺣﻠﺔ اﳌﻘﺒﻠﺔ.

 

         الخاتمة

إنّ موضوع التعايش السلمي من الموضوعات المُهمة التي تشغل اليوم المُجتمعات الإنسانيّة والتي يكثر تناولُها في وسائل الإعلام والاتّصال كما أصبح موضوعاً حاراً للمُناقشة في الندوات والمُؤتمرات حيث ازدادت أهميته في العصر الذي نعيش فيه، فعلى رغم تطور الإنسان علمياً ومدنيًا ينحطّ المجتمع البشري من داخله ثقافياً وخلقياً، وكذلك تهبط المودة الإنسانية والقيم الخلقية، 

{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.▪️

بقلمي:د. محمد عبدالله العماري

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015