-->
»نشرت فى : الاثنين، 9 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

هدوء ما قبل انكسار الروح _ د. راوية عبدالله


 "هدوء ما قبل انكسار الروح"


يقلقني هدوئي أحيانًا

حين تمر المواقف القاسية من حولي،

كأنها أخبار عابرة،

بينما أعلم أن في داخلي

شيئًا كان ينبغي أن يرتجف ويهتز.


ليس لأن السكينة عيب،

بل لأن الصدمات حين تتكرر

تتعلم كيف تختبئ

في هيئة ثبات مخادع.


أخاف اللحظة

التي أرى فيها قسوة الناس في عيونهم،

ولا تنكسر دمعة،

كأن القلب يحبس مطره في الأعماق،

ويترك للوجه سماءً صافية.


وأتوجس حين أجلس هادئًا

في موقف كان ينبغي أن تضجّ فيه روحي،

فأدرك أن الضجيج في داخلي

لم يختفِ...

بل تعلم كيف يتحول إلى صمت ثقيل.


فالإنسان لا يخاف الألم بقدر ما يخاف

أن يعتاده.

حين يصبح الوجع مألوفًا

يبدو الوجه خفيفًا في الخارج،

لكن القلب يثقل في الداخل

مثل جليد ساكن

يخفي ماءً كثيرًا

ينتظر شرخًا صغيرًا ليعود ماء.


هكذا تتراكم الصدمات؛

كحجارة صغيرة تُلقى في بئر عميقة.

لا يسمع أحد ارتطامها،

لكن البئر تحتفظ بالصدى،

ويكبر الصمت في أعماقه

دون أن يراه أحد.


حتى تأتي لحظة

يرتفع فيها الصمت فجأة

كزلزال داخلي،

فيكشف أن ما ظنناه صمودًا

لم يكن سوى تعب متراكم.


لذلك ربما ليست الحياة

في أن نبقى صامدين دائمًا،

بل في أن نسمح لقلوبنا أحيانًا

أن تكون هشّة.


فالبكاء ليس سقوطًا،

والارتجاف ليس هزيمة،

والدمعة التي تهرب من العين

ليست علامة ضعف…


إنه القلب فقط

حين يرفض—رغم كل شيء—

أن يتعلم القسوة،

أو يتحول إلى حجر…


فيبقى هشًا،

لكن حيًا.


د. راوية عبدالله

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015