-->
»نشرت فى : الأحد، 15 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الطريق أنا _ طاهر عرابي


 "الطريق أنا"


قصيدة رمزية وفلسفية

طاهر عرابي – كُتبت في دريسدن | 15.03.2026



أرى في العزلةِ عملًا لترميمِ

النفس،

ولا أراها هروبًا

إلّا عندما يضيق لها الطريق.


نتقاسم هواء الكون،

ونجهل أنوفنا…

وهي تتحسس الحياة.


فمَن نحن، إن لم نَرَ العزلةَ رحلةً،

واللقاءَ بيننا محطة؟


لا بد من استراحة فيها طعام وشراب،

وسماء زرقاء…


لا بد من استراحة فيها طعام وشراب،

وسماء زرقاء…

نحن راحلون في قارات محفوفة بالمخاطر،

نذللها إن أحببنا فيها السكينة،

والسكينة عرش السلام فينا وعلينا.


رأيت زوجًا من طيور الوز،

يرتاحان، لم يتكلموا، مشوا وكأنهم

يقولون للزمن:

“انظر… لا فرق بيننا وبينك، في السكينة”

ثم رحلوا دون إذن أحد،

وتركوني أراهم… وأنا.


وأطولُ طريقٍ سلكتُه، وما زلتُ أسلكه،

طريقٌ أقضيه مع نفسي،

وهي تسير معي،

تودّعني وتلقاني في كلِّ خطوة،


وكأننا نمضي متعاكسين

في اتجاهٍ واحد.


لم تكن رحلةً،

ولم يكن هدفًا،

كان خيارًا مفتوحًا…

أن نكون أصدقاء.

هي في داخلي، وأنا في داخلها،

أتحسس صبرها على صبري.


لكنّ الوقت أدركنا،

وحين التفتنا إلى الطريق،

لم نجد فيه غير آثار أقدامنا،

قلت:

“يا نفسي… هذه آثار أقدامي أنا، أين أثرك؟”


والعودةُ

وصرت أحسب أن العودةُ لم تكن سوى ظلّ خطوة.


قالت:

“امتحن خطاك… فلا امتحان في الضياع”,

وأنت تحرق الأقلام والورق…


لا امتحان لجمال الإنسان،

وهو يختبئ تحت سقف…

ما أجملك وأنت تمضي وكأن الأرض لك.


والعزلةُ…

لا تأتي من صراع،

بل من صمتٍ نختاره بأنفسنا.


بارك لنفسك حينما ترضى لك الوحدة معها،

واعطف على قدرك… فهو أنت،

حيث تحيّ لجمالك.


دريسدن- طاهر عرابي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015