ما بيننا… ليس حكايةً تُروى _ خَيْرَة داود
ما بيننا…
ليس حكايةً تُروى،
ولا صدفةً عابرةً في دفاتر العمر…
ما بيننا
قدرٌ تسلّلَ إلينا
دون استئذان،
وسكنَ القلبَ
كأنّه يعرفُ الطريقَ منذ الأزل…
تقولُ: خارجَ المكانِ والزمان،
وأبتسمُ…
فكيفَ يُقاسُ ما لا يُحدُّ؟
وكيفَ يُحاصَرُ شعورٌ
وُلدَ حرًّا
لا ينتمي إلا لنبضِه؟
ما بيننا
حبٌّ…
عاشَ في الروحِ حدَّ الاكتمال،
ولم يجدْ في الواقعِ
ما يليقُ به من اتّساع…
حبٌّ خُلقَ ليُربكنا،
ليُعلّمنا أن بعضَ القلوب
لا تلتقي لتبقى…
بل لتُشعلَ فينا دهشةَ المعنى،
ثم تمضي… وتبقى.
فإن حيّرَ الوجدانَ كما قلتَ،
فذلك لأنّه
أصدقُ من أن يُفسَّر،
وأعمقُ من أن يُعاش
كما نريد…
ما بيننا…
شيءٌ يشبه المعجزة،
يمرّ بنا مرّةً واحدة،
لكنّه
يكفينا عمرًا كاملً
ما بَيْني وبَيْنَكَ…
شَيْءٌ لا يُشْبِهُ الكَلامَ،
ولا يَكْتَمِلُ إِذا قِيلَ…
نَبْضٌ خَفِيٌّ
يَتَسَلَّلُ مِنْ غَيْبٍ بَعيدٍ،
ويَسْكُنُ القَلْبَ
كَأَنَّهُ يَعْرِفُ مَداخِلَهُ مُنْذُ الأَزَلِ…
ما بَيْني وبَيْنَكَ
مَسافَةٌ تَذوبُ فِينا،
كُلَّما ظَنَنّا النَّجاةَ مِنْها
عُدْنا إِلَيْها أَكْثَر…
هُوَ ذاكَ الشُّعورُ
الَّذي لا يُفَسَّرُ،
ولا يُقاوَمُ،
ولا يَعْرِفُ الانْتِهاءَ…
نَلْتَقي فيهِ
دونَ مَوْعِدٍ،
ونَفْتَرِقُ
دونَ وَداعٍ،
ويَبْقى…
كَأَنَّهُ خُلِقَ لِيَبْقى.
فَإِنْ كانَ قَدَرًا
كما تَقولُ،
فَأَنا بِهِ
أُؤْمِنُ حَتّى التَّعَبِ…
وأَتْرُكُ قَلْبي
يَمْضي إِلَيْهِ
مُطْمَئِنًّا،
دونَ أَنْ يَسْأَلَ:
إِلى أَيْنَ… وَلِماذا.
بقلم: خَيْرَة داود




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات