-->
»نشرت فى : الأحد، 1 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

نكدية _ ولاء التاجي


 نكدية ...  

قالوا: مالكِ يا لؤلؤة؟

قالت وهي ترفع حاجبها كملكةٍ ضاق بها العرش:

يقول لي إنني نكديّة!

أرأيتم؟!

قالوا وهم يكتمون ضحكةً خبيثة:

ومنذ متى كانت اللآلئ خفيفة الظل؟

اللؤلؤ يا سيدتي يُستخرج من وجع المحار،

فهل أرادكِ فقّاعة صابون؟

قالت:

أنا لا أنكد… أنا فقط أملك ذاكرةً لا تُصاب بالزهايمر العاطفي.

أُذكّره بما قال، فيتهمني بأنني أُدوّن محاضر الجلسات!

أطالبه بالوضوح، فيتهمني بأنني أحقق معه.

أصمت، فيقول: هذا صمتُ ما قبل العاصفة.

أتكلم، فيقول: بدأتِ النشرة الجوية!

قالوا:

إذن مشكلته ليست فيكِ…

بل في أنه يريد حبًا بلا مسؤولية،

وشِعرًا بلا معنى،

وقلبًا بلا نبضٍ حين يخطئ.

قالت وهي تبتسم ابتسامةً فيها فلسفة سقراط ودهاء شهرزاد:

أنا لست نكديّة…

أنا فقط لا أُجيد الضحك على الجراح،

ولا أرتدي البلاهة كإكسسوارٍ لإرضاء رجلٍ يخاف من امرأةٍ تفكر.

قالوا:

وهل أخبرته بهذا؟

قالت:

لا… تركته يظنني نكديّة،

فالرجال يا سادة يحبون التصنيفات السهلة،

امرأة مرحة… امرأة ثقيلة… امرأة معقّدة…

كي لا يعترفوا أن في الأمر امرأةً حقيقية،

لا تقبل أن تكون فقرةً ترفيهية في يومه.

ثم تنهدت وقالت بخبثٍ رقيق:

هو لا ينزعج من نكديتي…

هو ينزعج لأنني أرى ما وراء ضحكاته،

وأقرأ ما بين وعوده،

وأفهمه…

وهذا تحديدًا ما لا يحتمله.

قالوا:

وماذا ستفعلين يا لؤلؤة؟

قالت وهي تمشي بخطوةٍ واثقة كأن الأرض تُصفق لها:

سأبقى لؤلؤة.

من أرادني صدفةً للزينة… فليبحث في بحرٍ آخر.

ومن أرادني جوهرةً نادرة…

فليتعلم كيف يغوص.

                ولاء التاجي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015