-->
»نشرت فى : الجمعة، 27 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

لن يغلق أبداً _ منذر حنا


 لن يغلق أبداً

فركت أم عبد عينيها وجالت بنظرها في سقف البيت ، مسحت الأخشاب المغطاة بدخان الموقد والتي رسمت أشكالاً غريبة ، تنفست بعمق وهتفت : يا فتاح يا عليم ، اصطدم الصوت بكومة الأولاد الممددة على أرض االبيت وتسلق الجدران وأخشاب السقف وعاد ليقرع أذنها من جديد ، شعرت أن الصوت ليس صوتها ! خافت أن توقظ أولادها فهمست بخشوع : يا فتاح يا كريم ، ثبتت نظرها على ولدها " عبد " الفتى الصغير وملأت عينيها منه ، كانت تربيه ( كل شبر بندر ) وتستعجله ليصبح شاباً يسند أباه .

اانسربت نسمة باردة من خصاص الباب ، تشي بصباح بارد جداً ، رفعت الغطاء بهدوء ، بعد أن ربتت بحنان ودفء رأس ولدها ، نهضت ، تلمست حذاءها بأطراف أصابعها وفتحت الباب الذي أصدر صريراً مزعجاً ، توقفت قليلاً ثم أكملت ببطء شديد ، دفعت بجسدها خارج الباب  وأغلقته بسرعة ، محاولة حماية أولادها من االتيار البارد .

أصدرت بقرتها خواراً قوياً ، إذ شعرت بحركة صاحبتها ، تناولت أم عبد الحالوب بهمة لتقوم بعملها الصباحي ثم غيرت رأيها وفتحت الباب الخارجي بعد أن سحبت المزلاج الخشبي ، شيء ثقيلٌ دفع الباب نحوها بقوة وسقط أمامها ! جثة متخشبة تنظر إليها بعينين مزججتين ! صرخت متراجعة إلى الخلف ! وقد عقد الخوف لسانها ،انذهلت  وتجمدت في مكانها ، تخيلت ... عبد ... بدأت الصورة تتبدل في عينيها كشريط سينمائي : عبد ...غريب شعرت بضيق شديد ، ارتهز جسدها نشيجاً ، تسارع تنفسها نخّت على ركبتيها ، أمسكت الرأس بكلتي  يديها وشدته إلى صدرها ، ضامة إياه بقوة ، جأرت كظبية جريحة : ويلي وا بنيي ! أبعدت الرأس بسرعة وحدقت به من جديد تأكدت بأنه غريب ، صرخت : ويل أمك ! يا شحار أمك ، ضمته إليها مرة أخرى ، صمتت جاحظة ، فكرت لو كان الباب مفتوحاً لما مات ! أعجزه الجوع والبرد عن قرع الباب ، يد حديدية أطبقت على صدرها وكأنها ارتكبت إثماً ، انفثأت الدموع من عينيها ببكاء عنيف حارق ، تهدج صوتها واهتز جسدها بحركات عنيفة متشنجة ، وضعت الرأس على صدرها وضمته بحنان وخوف . تدافع  الجيران على صوت أم عبد ، ارتسمت الدهشة على الوجوه المصعوقة ، وران الصمت على الجميع ، كسره أحد الكبار : احملوا الجثة إلى الداخل وساعدوا أم عبد على النهوض ، ثابت إلى رشدها وبدأت تتصرف بحكمتها المعهودة قالت محاولة أن يكون صوتها هادئاً : خالد اذهب إلى الخوري واطلب منه أن يفتح الكنيسة فلدينا وفاة تردد خالد وارتسم على وجهه استغراب واضح  ! حسمته أم عبد بحزم : اذهب ، كلّها بيوت الله 

اندفعت الى أحد الأبواب وفتحته ، محضرة بعض المعاول  : حنا ، علي ، عبدو ، اخلعوا هذا الباب ، ااخلعووووووه ، مشيرة الى الباب الخارجي ، فلن يغلق أبداً بعد الآن   .

                                  14/7/ 2016                  منذر حنا

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015