ملحمة العاشق المغنّي _ عبدالله الهوز
ملحمة العاشق المغنّي
بقلم : عبدالله الهوز
لا تتركيني فالقصيدُ فيه أنفاسي
والصوتُ من دفءِ الهوى يحييني
إن غبتِ ضاع اللحنُ في أوتارهِ
وصار صمتي في الضلوعِ أنيني
أنا الذي غنّى للقلوب مشاعرهُ
وسقى الأرواح من الهوى تسنيني
لكن حلمي كان دومًا وردةً
خضراءَ تنمو في ظلالكِ فيني
إن جاء صبحٌ لا أراكِ بنورهِ
قلتُ: ابتعدْ أيها الصباحُ عني
وإن زارني ليلٌ دون عطرِكِ في
الهواء، قلتُ: لا تأتِ يا دجيني
قد كنتُ أُبصر الكون في عيونكِ
حتى صار عالمي كله تكويني
ورأيتُ فيكِ الأرضَ والسماءَ معًا
فصرتُ بكِ موطنًا وتكويني
إن غبتِ، صار الليلُ نارًا تحرقني
والطرقاتُ صمتًا بلا أغنيني
وسيسأل العشّاقُ: أين المغنّي؟
هل غاب عن الحياة أم فقد سمعيني؟
لكنني باقٍ ما بقي القلبُ مشتعلاً
يجري الحب في شراييني ويغنيني
كم ذبتُ في ليل الغرام أغنياتٍ
حتى سكبتُ كل الشوق في لحني
وغنّيتُ حتى الريحُ رتّلت صداها
والأعاصير أطاعتِ كل يقيني
ورسمتُ وجهكِ في وجوه البشر
فصرتِ سرَّ النورِ في تكويني
يا قبلةَ الأشواقِ، يا قمري الذي
فيه الضياءُ يتفجرُ من عيني
عودي، فقلبي في انتظاركِ موقدٌ
والشوقُ نارٌ هائجاتُ في سنيني
إن متُّ يومًا، فاذكريني عاشقًا
كان الغناء بفيضِ حبكِ ديني
فلقد عرفتُ أن صوتي زهرةٌ
لكن عطرَها فيكِ وحدكِ فيني
كم حملتُ خيالكَ في ضلوعي
حتى صار وجودي صدىً من حنيني
رحلتي كالريحِ في عمق صحاريّ
وتركتِ في قلبي جرحًا لا يزولُ مني
كل ليلةٍ أسمع صدى خطواتكِ
كما لو كانت الأرضُ تتنفسني
كم بكيتُ لأجلكِ دموعًا صافيةً
حتى صار الحزن في عروقي لحنيني
ورأيتُ الحبَّ يتراءى على الطيورِ
فتغني السماء باسمكِ يغنيني
يا من جعلتِ الروحَ كلها ملككِ
كيف لي أن أعيش بلا لمستكِ فيني؟
لقد كُتبَ على قلبي أن أحبَّكِ
كما تُكتب القصائدُ على جدرانِ اليَمينِ
عودي، فالبدرُ ينتظرُكِ في الليالي
والنجوم تراقبكِ مثل عينيني
سأغني حتى تنحني الجبالُ أمامي
وتتعلمُ الصحراءُ كيف يكون العشقي
إن رحلتِ عنّي، فلا يغني الدهرُ بعدي
ويصير كل نهرٍ بلا صدى يُبقيني
كم حملتُ الهوى في حنجرتي صاخبًا
حتى أصبح الزمانُ كله يسمعني
وغنّيتُ حتى الجمادُ صمت عن صوته
واستسلمتْ الريحُ لكلّ أنيني
فهل تعرفين أيّ قوةٍ في حبي؟
كل قلبي ثورةٌ، وكل نبضٍ يقتليني
عودي، فالكونُ من دونكِ لا يحيا
والروحُ تذوبُ مثل شمعةٍ في أنيني




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات