بيني وبينكِ… قدر _ إبراهيم شَحْرُور
بيني وبينكِ… قدر
إبراهيم شَحْرُور
بيني وبينك… يا امرأةً تُعيدُ اختراعَ القلبِ كلَّ مساء،
أمدُّ كفّي فلا يبلغُ المدى،
وأغزلُ من صمتِكِ ألفَ سماء…
بيني وبينكِ ليس الزمانُ الذي يُعدُّ،
بل خيباتُ المسافاتِ حين تُقاسُ بالنبض،
وأعمارٌ من الحنينِ تُسكَبُ في كأسِ الغياب…
بيني وبينكِ ألفُ عامٍ وعام،
لكنّي حين ألمحُ طيفكِ
يختصرُ الدهرُ خُطاهُ،
ويجلسُ طفلًا عند عتبةِ عينيكِ،
يطلبُ الأمان…
بيني وبينكِ يا سيّدتي مقامٌ لا يُدرك،
تتدلّى على أبوابهِ نجومُ الوصال،
وتنامُ على عتبتهِ أغنياتُ الربيع،
فإذا مرَّ نسيمُكِ
اهتزَّ في داخلي وترُ الحياة،
وأزهرتْ في صدري مواسمُ الغرام…
بيني وبينكِ
حين تلتقي العيونُ
تُشهرُ النظراتُ سيوفَ البوح،
فلا ينجو الكلام،
وتغرقُ الحروفُ في ابتسامةٍ
تُجيدُ اقتناصَ القلبِ دونَ استئذان…
بيني وبينكِ شوقٌ
لو وُزِّعَ على المدنِ لأيقظها،
وهيامٌ
لو سكنَ البحرَ لأغرقهُ دفئًا،
فكيفَ بي وأنا رجلٌ
يُقاتلُ باسمكِ وحدكِ
كلَّ هذا النسيان…
خطايَ تاهتْ… نعم،
لكنّها كلّما ضلّتْ طريقًا
دلّتها رائحتكِ
إلى الجهاتِ التي تُشبهكِ،
فأعودُ إليكِ
كما يعودُ الطيرُ
وفي جناحيهِ تعبُ المسافاتِ
ولذّةُ الأمان…
يا امرأةً
إذا نطقتُ باسمها
ارتبكَ الحرفُ
وتعثّرَ الوزنُ
وخجلَ القلمُ من اعترافاتهِ،
كيف أصفُكِ
وأنا أكتشفُ فيكِ
كلَّ يومٍ
لغةً لم تُكتَب بعد…
بيني وبينكِ
أرواحٌ تعانقتْ قبلَ أن تُولد،
وتواعدتْ أن تلتقي
ولو بعد ألفِ انكسار،
فلا تعجبي
إن رأيتِني أجيءُ إليكِ
محمّلًا بكلِّ هذا الانتظار…
تعالي…
نختصرُ المسافةَ بخطوةِ قلب،
ونكتبُ على جبينِ الغدِ وعدًا
لا يشيخ،
تعالي نُعيدُ ترتيبَ العمرِ
كي يبدأَ منكِ…
وينتهي عندكِ…
فما بيني وبينكِ
ليس شعرًا يُقال،
بل قدرٌ
إذا مرَّ باسمي
نطقَ اسمكِ
دون اختيار…




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات