-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 3 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الحزن كائنٌ عنيد _ وفاء ذاكر


 الحزن كائنٌ عنيد، لا يقتنع بالتخفي طويلًا.

نُتقنه فنَّ التمويه؛ نعلّقه خلف ابتسامةٍ مهذبة، ونُلبسه ثياب الصمت، لكنّه يظلّ يترك أثره كالعطر الثقيل، يُفضح قبل أن نصل.

مهما اخفيناه، يطلّ من شقوق الكلام.

يتعثّر في نبرةٍ زائدة عن اللزوم، أو في كلمةٍ خرجت متعبة، كأنها عبرت طريقًا أطول مما ينبغي.

حتى ضحكاتنا لا تنجو منه؛ تكون لامعة من الخارج، لكنّها تصطدم في الداخل بجدارٍ بارد، فتعود مكسورة الصدى.

الناس لا ترى الحزن، لكنها تسمعه.

تلتقطه من ارتجافة الجملة، من تردّد الحروف حين ننطق أسماء الأشياء التي نحبها، من ذلك الصمت القصير بين كلمةٍ وأخرى… الصمت الذي يقول أكثر مما نقول.

نظنّ أن الابتسامة درع،

ولا ننتبه أنّ الحزن يتسرّب من تحتها كالماء، يبلّل ملامحنا ببطء، ويترك على وجوهنا خريطةً لا تخطئها العين.

فنبدو بخير، لكن الكلام يخوننا،

وتفضحنا التفاصيل الصغيرة التي لا نتعلّم أبدًا كيف نُخفيها.

وفاء ذاكر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015