عانِقْ أمانِيَكَ مهما ذُقتَ مِنْ تَعَبٍ _ عبدالله شراحيلي
عانِقْ أمانِيَكَ مهما ذُقتَ مِنْ تَعَبٍ
مَنْ ذا الّذي نالَ ما يَهوى بلا تَعَبٍ
هناك لحظات في حياة الإنسان يقف فيها متعبًا على حافة الطريق، يتساءل في صمت: هل يستحق الحلم كل هذا العناء؟ وهل يستحق الأمل كل هذا الصبر؟ لكن الحقيقة التي تعلّمناها الحياة مرارًا هي أن الأماني لا تتحقق بالانتظار، ولا تُمنح لمن يقف عند أول عقبة، بل تُعانَق فقط لمن امتلك قلبًا صابرًا وروحًا لا تعرف الاستسلام.
إن كل حلم عظيم في هذا العالم وُلد من رحم التعب، وكل نجاحٍ لامعٍ خلفه ليالٍ طويلة من الصبر والكفاح. فالحياة لم تكن يومًا طريقًا مفروشًا بالورود، بل هي دربٌ تتخلله الأشواك والعثرات، يختبر فيه الإنسان صدق رغبته وقوة عزيمته. فمن أراد القمم، عليه أن يتحمّل مشقة الصعود، ومن أراد الوصول، فعليه أن يتجاوز التعب بابتسامة الأمل.
كم من إنسانٍ ظنّ أن الطريق انتهى به، فإذا بالصبر يفتح له أبوابًا لم يكن يتخيلها! وكم من حلمٍ ظنه صاحبه بعيد المنال، فلما عانقه بالإصرار صار حقيقةً تضيء حياته. فالتعب في سبيل الأماني ليس خسارة، بل هو الثمن الجميل الذي يمنح للحلم قيمته، ويمنح للنجاح مذاقه الخاص.
إن الإنسان الذي يخاف التعب لن يعرف طعم الإنجاز، والذي يهرب من المشقة لن يرى نور القمة. فالعظمة لم تُكتب للمترددين، بل لأولئك الذين يمضون رغم الإرهاق، ويواصلون الطريق رغم العثرات، ويؤمنون أن كل خطوةٍ متعبة تقرّبهم أكثر من الحلم.
لذلك، لا تدع التعب يطفئ في قلبك شعلة الأماني، ولا تسمح لليأس أن يقنعك بأن الطريق أطول مما ينبغي. عانق حلمك بكل ما تملك من إيمانٍ وعزيمة، وامضِ نحوه بثبات، فربما يكون النجاح على بعد خطوةٍ أخرى فقط… خطوةٍ يصنعها الصبر، ويكتبها الإصرار.
وتذكّر دائمًا:
من يزرع التعب اليوم، يحصد غدًا فرح الإنجاز،
ومن يعانق أمانيه بصدق، سيجد يومًا أن الطريق… أوصله إلى القمة.
عبدالله شراحيلي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات