-->
»نشرت فى : الأحد، 8 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

قراءة في نص "شرائع" _ ماجد القيسي


 حين تقف أمام نص "شرائع" للأديب حَسن لخْتام، تجد نفسك أمام لوحة مكثفة تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات. النص يرمينا مباشرة في صلب الصراع بين "العقل الجمعي" المتمثل في الأيديولوجيا، وبين "الخلاص الفردي" المتمثل في العاطفة. لكن، هل الأمر بهذه البساطة حقاً؟

​بدايةً، استوقفني هذا التضاد الحاد؛ فالكاتب اختار "الغرق" وصفاً للارتباط بالأيديولوجيا، وهو اختيار موفق لغوياً ليعكس حالة الاختناق وسط الشعارات الصارمة. لكنني تساءلت وأنا أتنقل بين الجمل: هل تكفي "ابتسامة" لتفكيك منظومة فكرية غرق فيها المرء لسنوات؟ هنا تبرز مهارة لختام في "القفز الروائي"، لكنها تتركنا أمام تساؤل حول مدى واقعية هذا التحول المفاجئ، أم أن النص يريد إيهامنا بأن اليقين الهش ينهار أمام أول لمسة إنسانية حقيقية؟

​لعل أكثر الصور إثارة للجدل هي "الأفيون الحلال". الكاتب هنا يمارس نوعاً من "المشاكسة" اللغوية، فهو يقرّ بأن الحب تخدير، لكنه يضفي عليه صفة المشروعية. وهنا تكمن المفارقة الخطيرة؛ ألم يستبدل بطل النص "تخدير الفكرة" بـ "تخدير العاطفة"؟ ربما أراد لختام أن يقول إن الإنسان لا بد له من "مخدر" ليتصالح مع هذا الوجود، فاختار أخفّ الضررين. إنها قراءة ذكية، لكنها تدفعنا للتساؤل: هل نال هذا الرجل حريته فعلاً، أم أنه غيّر سجانُه فقط؟

​في العنوان "شرائع"، نجد ميلاً للجمع وكأن الكاتب يفتح الباب أمام تعدد المرجعيات، وهي لفتة حداثية تحسب له. لكن حين نصل إلى "صار صدرها قبلته"، نجد أنفسنا أمام استعارة قديمة قِدَم الشعر العذري والصوفي. وبالرغم من جماليتها الوجدانية وقدرتها على تحويل الأنثى إلى مركز للكون، إلا أنها تضع المرأة في إطار "المنقذ الوظيفي"؛ فهي ليست ذاتاً لها صراعاتها، بل هي "مرسى" لرجل متعب من أفكاره.

​أعجبني في النص هذا الانتقال من "البحر" (الأيديولوجيا) إلى "المحيط" (المرأة)، وهو انتقال يوحي بأن العاطفة أوسع وأعمق من القوالب الفكرية الجاهزة. لغة لختام هنا كانت رشيقة، لم تقع في فخ الخطابة، بل حافظت على إيقاع القصة القصيرة جداً، حيث الكلمة رصاصة والقفلة صدمة.

​بصراحة، أرى في "شرائع" نصاً جريئاً يحاول ملامسة المقدس والسياسي بروح إنسانية، لكنه يظل نصاً "حالماً" بامتياز، يراهن على العاطفة كبديل نهائي عن الوعي الشقي.

​فهل يمكننا حقاً اعتبار الانكفاء على "الذات والمحبوب" شريعة كافية لمواجهة تعقيدات هذا العالم، أم أنه مجرد هروب جميل نحو الداخل؟

ماجد القيسي/ العراق.

ق ق ج


شرائع 

كان غارقا في بحر الأيديولوجيا، انتشلته ابتسامة امرأة، وقعَ في الغرام، غاصَ في محيطها العميق...خدّرته بالأفيون الحلال، صار صدرها قِبلته .


حسن لختام.المغرب.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015