-->
»نشرت فى : الأحد، 1 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

بضع ِ قصائدَ يمكن إدراجها في خانة الوصف أو الحكمة أو الرثاء في ديوان " قواف عاشقة " _ قاسم ماضي


بضع ِ قصائدَ يمكن إدراجها في خانة الوصف أو الحكمة أو الرثاء في ديوان " قواف عاشقة " للشاعر ياسر سعد .

يحافظ على قداسة الكلمة، ورتابة الإيقاع أو الجرس في بنية بيت الشعرالمتوارث جيلاً بعد جيل، حيث تتوالى التفعيلات ُ ذات ُ الأسباب ِ الخفيفة أو الثقيلة ، والأوتاد ِ المجموعة أو المفروقة ، والفواصل ِ صُغراها وكُبرها ، ماهم بل المهم في هذا كله أن يكون الشعر من نسغ ما قرأناه ورددناه وتعودناه .يقول الشاعر في قصيدة " هون عليك " 


" جئنا إلى الدنُيا نكابدُ همها 


                           فتزيدنا فوق َ الحُروق ِ حُروفا " ص116


فجاءت مقدمة الناشر بهذا الديوان " قوافِ عاشقة " بقلم الكاتب " محمد حسين بزي " بمثابة رسالة مفادها " وكنت صاحبها في "  قواف عاشقة " فمبارك لنا بك حتى آخر شهقة للدهشة ،أيها الطائر بالحب ً الجميل ، والشعر الأصيل والدفع النبيل ،وما برحتَ الصادح في وجداننا أينما حللت . ص6


ان ما يلفت الإنتباه في هذا الديوان المعنون " قواف ٍ عاشقة " وهو من القطع المتوسط ويقع في 118 صفحة ، ويضم أكثر من ثمان وثلاثين قصيدة ، هو هيمنة الثيمة الأساسية والتي إنطلق منها " ثيمة الحب على نصوصه " لتكون بمثابة درس معرفي يحمله الشاعر منذ ُ وطأت أقدامه إرض الإغتراب يقول عنه البرفسور الدكتور " يحيى شامي " 


" يا أيها الشاعر الغزل العاشق ُ ، يا أنت ، يا من مُذ أن رحتُ أقلب ُ صفحات ِ الديوان واحدة ً واحدة ، راح الغزلُ  بنوعيه المادي أو العذري ، أو ما هو بينَ بينَ ،راح ينثال علي ً قصيدةً تلو قصيدة باستثناء بضع ِ قصائد َ يمكن إدراجها في خانة الوصف أو الحكمة أو الرثاء ، لله أنت ، أهذا هو ديدَنُك ومذهُبك في " قواف عاشقة " يا أيها المدلًهُ بهذا العشق المتعارف عليه ، والذي هو أشدً الحب ؟ ص8


يقول في أحدى قصائده 


" سمراء ُ ناعمة ُ الإهاب ِ رقيقة ُ بالروح ِ تسري ،


                           هيفاء ُ ترفل ُ بالطُيوب ِ كأنها شلالُ عطرٍ " 


وأن قراءة هذا الديوان نصا ً نصا ،وقراءة متأنية تصاحبها فهم القصيدة فيضعك امام تجربة حياتية كبيرة عاشها أو عايش أحداثها أولاً بأول ، فهو لا يتغزل بالمرأة غزلا تقليديا ، بل يطرح من خلاله موقفا حيال الواقع الذي هو فيه فهو يريد المرأة ، ويطمح أن يكون قريبا منها ، وكأن الشاعر " ياسر سعد " واعياً لما يريد قوله ، وكذلك بقيمة مفردته التي شكلت له " لازمة " لينسج من خيال عالمه الخاص به الذي يتميز به ،سمً عشقك الهوى إن شئت ، أو فسمه الكلفَ الذي هو ما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب ، أو سمه الشغف أو الشغف الذي هو أن يبلغ الحب شغاف القلب ، أو إن شئت فسمه الجوى الذي هو الهوى الباطن ، أو هو التيمُ الذي يصيب من استبعده الحب ، أو التبل ُ الذي يصيب من أسقمه الهوى .


يقول في قصيدة " حنين "


 وألذُ ما فيك الهوى وألذُهُ 


                         ما وشوش َ الإحساس َ بي من فيه 


ولقد صبرت ُ على فراقك ِ أبحرا 


                                سبحت بها الأشواق ُ دون َ توقفِ ص9


فلهذا ينتقي مفردته الشعرية ليشكلها في تركيب انيق ، ويفصح عبر خلجاته بكل رومانسية التعبير من حيث الثقافة واللغة الموحية التي تلامس شغاف قلوب العاشقين ، وكما يقال إن أهم ما أنتجته الرومانسية هو الشعر ، فحمله لنا " ياسر سعد " عبر عدة دواوين ليكمل مشروعه الشعري الذي شكل هاجسه الأول ، وهل حقق " سعد " مشروعه ؟ وهل تحقق الحلم ، وهل هذا هو أول صياح المولود إذا ولول َ ، وهنا نقول فما بالك بهذا المولود أو الوليد " قواف عاشقة ؟


إن كان َ زنار ُ الجمال ِ يلف ُ سمرتها بخصرِ 


                                              فبصدرها ارتفع البهاءُ بأسمرين كَ " لستُ أدري " 


نسران ِ من ضيق ِ الثيابِ عليهما قد ضاق صدري  


ولهذا سار شاعر الغربة " سعد " بالتعبير عن عواطفه الذاتية ، مشتغلاً على شطحات خياله وحرية تفكيره في مضامينه واشكاله ،وهذه الغنائية هي الصفة الغالبة لديه وهي خصوصية من خصوصيات شعره ، وهو يواكب عصرنا ويدخلنا في خاصيته التي تحمل هذا التصوير المعبر عن العواطف والإحاسيس الفردية التي يحملها . يقول في قصيدة " أمنية " 


فخان َ وقد شقً البياضُ ظلامه ُ 


                   فيا ليت َ حظي مثل شعري يشيب ُ  ص96


يقول الناقد الدكتور " جاسم حسين سلطان الخالدي " في كتابه " الكتابة على جدار أخضر " كما إن ناقدا ً مثل الجرجاني " ت 471 هجرية " لم يقرن الشعر بالوزن فحسب ، بل إنه قد قرنه بشيء آخر هو النظم الذي هو اساس نظرية النظم المعروفة ، ولكن ما زالت اصوات كثيرة تجتر آراء القدماء وتعريفهم النمطي للشعر" الشعر كلام موزون مقفى " تحت دعاوئ كثيرة لعل من بينها ان موجة الجديد خطر على العربية ، وتنكر لها وتهديد لمستقبلها .يقول في قصيدة " المنفي " 


وشوقي لأهلي يفت ُ الضلوع َ 


                             ومنفاي َ يوئدُ كل ً المُنا 


ولوم ُ القريب ِ البعيد ِ يَمضُ 


                            بقول ِ يقول ُ سواك َ اغتنى  ص76


بقى أن نقول سبق وان أصدر الشاعر " ياسر سعد " ديوانا بعنوان " إصداء من خلف الشريط " وديوانا بعنوان " خواني الحنين " وله عدة قصائد نشرت في المجلات والصحف اليومية ومواقع التواصل ، وهو شاعر معروف بين أوساط جاليتنا العربية ويعد من الاصوات الشعرية المتميزة بحضورها في مختلف الانشطة الثقافية المهجرية ويحاول الخوض في أغراض شعرية متنوعة عبر آلية التجريب وتجلت اشتغالاته الشعرية المتنوعة في ديوانينه المذكورة التي كرس خلالها جملته الشعرية الخاصة به ضمن أنساق شعرية جذابة ذات من حيث المبنى والمعنى . 


قاسم ماضي – ديترويت

 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015