-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 17 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

السلام بين الحقيقة والتزييف _ قمر صابوني


 "السلام بين الحقيقة والتزييف"

ليس السّلام أن تسكت الضوضاء،


بل أن تصمت الكراهيّة في القلب،


وأن يقف العدل حارسًا عند باب العالم. 


السلام كلمةٌ شفافة في ظاهرها، لكنها في التجربة الإنسانية كثيرًا ما تقف بين معنيين: معنى حقيقي يولد من العدل، ومعنى مزيَّف يُصنع من المصلحة أو الخوف.


السلام الحقيقي ليس مجرد غيابٍ للحرب، بل حضورٌ للعدل. هو حالة تنشأ حين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة وحقوقه محفوظة. لذلك يرتبط السلام في جوهره بالقيم: بالإنصاف، والرحمة، والصدق في النيات. فإذا تحقق العدل هدأت النفوس، واستقرّت العلاقات، وصار السلام ثمرة طبيعية لحياةٍ متوازنة.


أما السلام المزيَّف فهو صمتٌ فوق جمر. قد تُسكت فيه البنادق، لكن تبقى الجراح مفتوحة. هو سلامٌ تصنعه القوة أحيانًا، أو المجاملة السياسية، أو الخوف من مواجهة الحقيقة. يبدو هادئًا في الظاهر، لكنه هشّ في الداخل، لأن الظلم الذي بُني عليه يظل يفتّش عن لحظةٍ ينفجر فيها.


لهذا فالتاريخ يعلّمنا أن السلام الذي لا يقوم على العدل يشبه بناءً جميلاً فوق أرضٍ رخوة؛ قد يلمع في البداية، لكنه لا يصمد طويلًا.


وفي النهاية، يبقى السلام الحقيقي فعلَ شجاعةٍ أخلاقية، لا مجرد اتفاق.


إنه قرارٌ بأن نُطفئ نار الظلم قبل أن نُعلن انتهاء الحرب.


تحياتي 


الباحثة الاعلامية 


قمر صابوني

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015