سِفْرُ الكِبْرِيَاءِ وَالْوَلَهِ _ إبراهيم شحرور
سِفْرُ الكِبْرِيَاءِ وَالْوَلَهِ
إبراهيم شحرور
رَأَيْتُ شَوْقَكِ فِي العُيُونِ مُشَعْلِلُ
فَكَفَفْتُ قَلْبِي وَالفُؤَادُ مُبْتَلُلُ
وَصَرَفْتُ نَظْرِي عَنْ هَوًى قَدْ يَنْثَنِي
فَالْكِبْرُ فِي صَدْرِي العَزِيزِ مُكَمَّلُ
وَلَقِيتُ وَجْهَكِ وَالسُّكُونُ يُحِيطُنِي
كَأَنَّ بَيْنَ الرُّوحِ فِيكِ تَفَصُّلُ
فَتَسَاءَلَتْ نَفْسِي: أَأَهْوَى مَنْ جَفَا
أَمْ أَنَّ قَلْبِي فِي الخُدُوعِ مُضَلَّلُ
لِمَاذَا كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ تُبَاعِدِينَ
وَكَأَنَّ وَصْلِي فِي المَدَى يَتَبَدَّلُ
إِنِّي امْرُؤٌ لَا أَنْحَنِي لِمَشَاعِرٍ
إِنْ أُهْدِرَتْ عِزِّي فَإِنِّي أَعْدِلُ
أَبْقَى كَمَا النَّخْلِ الطَّوِيلِ مُصَابِرًا
يَسْمُو وَإِنْ هَبَّتْ عَلَيْهِ تَذَبْذُلُ
فَإِنِ اسْتَخَفَّتْ بِي عُيُونُكِ رَغْبَةً
فَالبُعْدُ أَشْرَفُ مَا أَقُولُ وَأَفْصَلُ
مَا كُلُّ شَوْقٍ فِي العُيُونِ حَقِيقَةٌ
بَعْضُ الشُّعُورِ خِدَاعُهُ يَتَحَوَّلُ
فَشَدَدْتُ رَحْلِي وَالفُؤَادُ مُحَارَبٌ
بَيْنَ الَّذِي يَهْوَى وَبَيْنَ التَّعَقُّلُ
وَقُلْتُ: يَا قَلْبُ اكْتَفِ بِكَرَامَتِي
فَالْحُبُّ إِنْ أَذْلَلْتَنِي لَا يُقْبَلُ
سَأَمْضِي حُرًّا لَا تَلُومِي خُطْوَتِي
فَالقَلْبُ إِنْ هَانَ الوِصَالُ مُقَتَّلُ
وَإِنْ رَأَيْتُكِ فِي الزَّمَانِ مَرِيرَةً
فَاسْأَلِي قَلْبًا كَانَ يَوْمًا يُقْتَلُ
لِنَفْسِهِ أَمْشِي وَلَسْتُ بِضَائِعٍ
فَالْعِزُّ فِي رُوحِي الحَصِينِ مُؤَصَّلُ
فَإِذَا انْطَوَى ذِكْرُكِ عَلَى أَيَّامِنَا
فَأَنَا الَّذِي مِنْ كِبْرِهِ يَتَحَمَّلُ




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات