أريكة فى محطة انتظارالقطار _ محمد الاصمعى ابوعمر
أريكة فى محطة انتظارالقطار
جلس رجل اقترب من ستين عاماً
يطالع وجوه المارين أمامه
بشغف كأنه يبحث
عن شخص يعرفه
مرات الساعات ثقيلة
كيوم فى ليالي الشتاء
قال١ : سألاً أحدهم
كام الساعة الان ٠؟
نظر الشخص إليه
باهتمام
قائلاً ٢ : الساعة الثانية عشرة و نصف
قال١ : إذن متبقي على وصول القطار
نصف ساعة من الآن
اليس كذلك يا أستاذ
قال ٢ : لا يا سيدى
قال ١ :
لماذا اليس اليوم الأربعاء
قال ٢ : اليوم الخميس
يا سيدى
عندما سمع الرد تغيرت
ملامحه صارت بين الاحمرار و الاصفرار
تجهم الوجه المتجعد
من آثار التجارب المؤلمة
بتلك الحياة
نطق بكلمات يفوح منه
رائحة
عصارة الحنضل و النكران
منذ سنوات بعيدة
انتظر هنا فى نفس الميعاد كل مساء
حتى قرابة شروق
الشمس القادم مع الصباح
انتظر أبنائى و الاحفاد
انحني قليلاً وضعً رأسه
بين كفيه محاولاً الا
تري عينيه صمت
قال ٢ : سيدى
ربما شغلتهم عنك ظروف الحياة
لا تحزن يوماً ما سوف
يستقلون القطار
الى هنا
موكد أنهم يحملون فى قلوبهم لك الحب و الإمتنان
قال ١ : كم انت طيب
يا أستاذ
تحاول أن تخفف عني عناء الإنتظار
أشكرك كثيراً
ما أصعب أن يفقد
الوفاء الإنسان
كم هو مؤلم أن يراقب
الوقت عقارب الساعات
المتباعدة عن المشاعر
الإنسان
قال ٢ : لا اعرف ماذا اقول لك سيدي
قال ١ :
هل تعلم
قال ٢ : ماذا
قال ١ :
هم لم يخلفوا الوعد
لكنه القطار به عطل
او ربما تنتظرون
حتى يصلحون مسار
القطار
امهم أعدت لهم مائدة
الطعام
قالت لي عليك أن تذهب
كل يوم إلى محطة القطار
اشتري للاحفاد كل أصناف الحلوي و البرتقال و اقطف من حديقتنا الورود
أبتسم عندما تراهم
أرجوك لا تظهر فى عينيكي أحزان الإنتظار
قال ١ : أشكرك لانك
انصت لى باهتمام
استذانك على العودة
للبيت كي
استريح حتى أتمكن من العودة الى هنا عند المساء
قلت : كم هو كبير قلب الأبوين يلتمسون
للأبناءهم الألف الأعذار
يا ليتهم يدركون ذلك
قبل فوات الاوان ٠
محمد الاصمعى ابوعمر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات