القنص بسلاح الكلمة _ حسان زرياب
قصيدة القنص بسلاح الكلمة
ليس السيفُ… بدايةَ الحكاية.
بل… الجملة.
حين تُقال…
كأنّها إشارةُ فتحٍ للانهيار.
اللسانُ… قنّاص.
لا يخطئُ المسار.
لا يطلقُ في الهواء…
بل في الداخل.
يصطادُ المعنى…
في لحظةِ انكشاف.
ويتركُ الإنسان… بلا تعريف.
الكلمةُ… رصاصة.
لا تحتاجُ معدنًا.
لا تحتاجُ صوتًا عاليًا.
يكفي أن تُقال…
حتى يبدأ السقوط.
لا دم…
لكن انهيار.
لا جرح…
لكن اختفاء تدريجيّ للمعنى.
ما يُقال… ليس بريئًا.
بل نظامٌ خفيٌّ للسيطرة.
لغةٌ لا تصف العالم…
بل تُعيدُ ترتيبه.
وتكتب الإنسان من جديد…
أو تمسحه تمامًا.
كلُّ خطابٍ… قنص.
كلُّ جملةٍ… إصابة.
كلُّ معنى… هدفٌ مُحدَّد مسبقًا.
في طبقةٍ لا تُرى…
يحدث كل شيء.
لا جرح في الجسد.
لكن الداخل… يتكسّر.
كأنك موجود…
لكن بدونك.
اللغة لا تقف عند الوصف.
هي لا تقول الحقيقة…
هي تُنتجها.
ثم…
تُقرّر من أنت داخلها.
وحين يمرّ اللسان… كقنّاص
لا يترك خلفه أثرًا…
بل فراغًا يشبهك…
ولا يعترف بك.
لا حاجة للرصاص.
حين تصبح الجملة… هي الإطلاق.
وحين يصبح الإدراك… هو السقوط.
وهكذا…
لا موت معلن.
لا جثة.
لا صراخ.
فقط إنسان…
أُصيب في معناه.
لا في جسده.
الشاعر والأديب حسان زرياب
تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات