أكسبتنا تجارب الحياة قواعد التعامل مع الغير _ رضوان الصالحي الشيهب
●♧ أكسبتنا تجارب الحياة قواعد التعامل مع الغير ♧●
● في وقت علمتنا الطبيعة حربائية المواقف .
● هنا بجبال زعير العليا : سيدي طليگ / بومزطاون / الخمالي / بوشكال / الرويعي /
● هنا حيث المدى البعيد ، نستنشق وجودنا ، نجد ضالتنا ، نسترجع ذكريات طفولتنا البريئة ، نعانق الحرية المطلقة ، نخاطب ذواتنا بكل تواضع .
● زقزقة العصافير تلهمنا نمطا كتابيا مشفوعا بنغمة شعرية ، تصوغ توجهاتنا ، من الطبيعة وإليها ، نستعيد تلك العلاقة الجدلية التي تربطنا بمنطلق وعينا ، قبل ان نغوص في متاهات المدينة ، لكننا لا نفرِّط ُ في مكتسبات ورثناها من محيطنا البدوي بدون مساحيق تجميلية ، هي من ألهمنا حسا إنسانيا متحررا ، وبعدا فكريا منطقيا . من فضاءاتها اللامحدودة ، تعلمنا مفهوم الجدل الصاعد والهابط ، تعوَّدنا قول الحقيقة المرة ولو كانت لاتتماشى وطموحات غيرنا .
● من الطبيعة اخذنا تجربة مفهوم النظرة الثاقبة للأشياء والتي تقترن دوما بالأفق البعيد ، لاتحول بيننا وبين المطلق حواجز تُقزِّمُ شعورنا بالمحيط ، كما وجدنا انفسنا نتقاسم معه تغيرات الفصول : رياح خريفية / زخات مطرية شتوية / حقول قزحية الألوان تنتشي بحلل الربيع ، حرارة مفرطة أكسبتنا مقاومة قسوة الطبيعة .
● إرتشفنا من محيطنا القبلي عصارة تجربة حياتية ، تشبعت بالقيم والمبادئ ، نهلت من معين الجود والكرم رحيقه ، تعلمت رسم حدودها بمعايير اخلاق سامية سمُوَّ اناس ، علمونا بان العفة والقناعة كنز لا يفنى ، رسموا لنا طريقا بين الأشواك لنتجاوز التطاول على حقوق غيرنا ، شرّعوا لنا الجود والكرم والعطاء فضيلة ، برهنوا لنا بان القناعة كنز لا يفنى ، والعفة تاج على رؤوس بنات وأبناء الاصول ، وبأن المنهل العذب يمكن ان تتقاسم عطاياه عشرات الأيادي بدل الواحدة .
● الطبيعة ملاذنا الأول والأخير ، لنتخلص من تبعات أعباء يومية تثقل الكاهل ، في احضان تضاريسها المتنوعة نجد ضالتنا ، نشكو لها أحزانا قوضت راحتنا ، نتخذ من صفاء سريرتها بلسما يُعيدنا لفطرتنا التي جُبلنا عليها .
● لقحونا منذ بزوغ شمس طلتنا على هذه الفانية ، من الخبث والخبائث / حذَّرونا من التطاول على ممتلكات الآخرين ، علّمونا بان حريتنا تنتهي عند بداية حرية الآخرين ، أشعرونا بأن الحياة إن حادت عن قيمها الكونية : في زمن اضحت فيه المصالح الشخصية تحكمها صراعات ، تشوبها تجاوزات ، تدمرها مؤامرات : كن منافقا لتنال رضى الناس ، واغريهم بضحكة صفراء ، لتكون صاحب الراي المُطاع ، ورب الكلمة المسموعة ، نافق تُعز ، وصادقهم يتوجسون منك خيفة / تلك هي صبغة عصر تكالب على الفطرة ، ترك المحجة البيضاء ، ليصبح عبدا للمادة ، تنهشه امراض الغيرة والحسد / يخال بان المكانة الإجتماعية رهينة الكسب المادي وتضخيم الرصيد البنكي ، على حساب الرصيد الأخلاقي . تُصبح بلاقيمة مادية او معنوية / تقدف بصاحبها إلى مزبلة التاريخ ، وإن تسلق أدراج سلم الرقي مقلوبة .
● يحتقر نفسه قبل ان تصله مهانة مجتمع يتركه يعاني تبعات المذلة على هامش حياة لاتساوي جناح بعوضة . تسقط عن كبريائه ورقة التوت ، تتعرى عورته امام الملأ . يخرج نهاية المطاف بخفي حنين .
● لسنا من طينتكم / تربيتنا لا تتماشى وامراضكم النفسية المزمنة / نعيش على قواعد الأخلاق الفاضلة / شعارنا : عاش من عرف قدره ! بمقدورنا إن تكالبت علينا الظروف ، العودة لمجالنا البدوي ، لننطلق ثانية
دون خوف من تبعات زمن لا يعترف بالضعفاء .
●♧ بقلم : ●♧ رضوان الصالحي الشيهب ♧●
●♧ الرباط في : 2026/04/18




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات