حضارتنا _ أحمد العبيدي
حضارتنا… أقدم من ثلاثة آلاف شمس
بفتوحاتها التي كسرت صمت الأرض
وانتصاراتها التي رسمت على الجبال علامات الخلود
باختراعاتها التي تسبق العقول
وأول من خطّ الحروف على الجدران…
وأول من زرع الأرض… ونظم المدن…
ونسج قنوات الري، وصنع الصرف الصحي…
كل ذلك… وما نحن إلا صدى لأطلالها
نهتف بما ضاع
نحلم بما سرق منّا
ونكتفي بالاعتزاز الرمزي،
حتى أننا حُرمنا النظر إلى ما أقامه الأسلاف.
وأوربا؟
جاءت بعدنا… لكنها لم تكتفِ بالمرور على الأطلال،
درست، تعلمت، نسخت، ابتكرت
وجعلت من حضارات العالم القديم قوس نصر لحاضرها.
أما نحن…
فنحيا بين الاعتزاز والأسى
نفتخر بما مضى، وننسى أن نخلّق ما يبقى،
حضارة دخيلة… نعم
حاضرة في الكتب، غائبة في واقعنا
تعلّمنا أن العظمة لا تُورّث،
وأن مجرد ذكرها لا يحييها…
نحن العرب، ورثة ضوء لم نعرف كيف نحمله،
صامتون أمام الأطلال
نتساءل: هل ما زال فينا ما يجعلنا نعيد خلقه؟
أم أن الفخر بالماضي صار نهاية الطريق؟
أحمد العبيدي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات