رؤية نقدية -تلفزيون مسلسل(جواهر)بين التنميط والحبكة الدرامية _ عامر الفرحان
رؤية نقدية -تلفزيون
مسلسل(جواهر)بين التنميط والحبكة الدرامية
عامر الفرحان /العراق
عرضت القناة الاردنية المسلسل السوري- الاردني (جواهر) وهو من انتاج المركز العربي للخدمات السمعية البصرية في عمان -الاردن باجزاءه الثلاث عام ١٩٩٤بمشاركة عدد من الفنانين المعروفين على الساحة الفنية الاردنية والذين سجلوا حضورا متميزا على الشاشة الساحة العربية وهو من اخراج (عبدالله النقي) وكاتب( السيناريو والحوار هشام يانس) وقد جاء المسلسل تعبيرا عن حياة البداوة المتشابك بالحياة الحضرية فبين بيوت الشعر والخيام تجد بيوت العهد المدني الجديد.
لقد ركز المسلسل على اشكالات البداوة في الحب والارث والتنافس اللامحدود بين احداثه مرح جبر بدور (جواهر) تلك البطلة الجميلة التي عشقت مازن الناطور (حمد) ابن عبد الرحمن ال رشي (شيخ مطلك) وتتطور القصة الرومانسية بالزواج وكأي مشكلة اجتماعية عارضة فان جواهر لم تنجب اطفالا ومن الوارد ان تبدأ الام الحريصة على العائلة (ام حمد)مشروع البحث عن خلف لولدها الشيخ حمد.
منى واصف (شيخه مزنه) زوجة (الشيخ مطلك) تقترح تزويج حمد من ابنة عمه واحة الراهب (زوينه)العاشقة لحمد بسرها ،وبعد محاولات طويلة تم اقناع حمد تزويجه مما حدا بزوجته الاولى جواهر ان تغادر الى اهلها بل تنصرف في الظاهر والمتعلقة قلبا وروحا بزوجها وتكرار كلمتها المشهورة(ذبحتني يحمد) .
تتطور حبكه الدراما في الصراع النفسي والاجتماعي وبالاخص بعد زواج (حمد) الذي بقي منشغلا ومتعلقا بحبيبته التي سيطرت على اعماقه حد الثمالة وان زوينه لم تتمكن بجميع حيلها ان تؤثر على حبه العميق تجاه (جواهر) .
كما تمكنت ( زوينة) ان تؤثر على عمها (الشيخ مطلك )بطرح مشروع زواجه الذي حصل فعلا والذي ادى ذلك الى وفاه زوجته (مزنة )غيرة عليه لتلفظ انفاسها الاخيرة بصرختها الراقصة باسم اخيها محمود سعيد (رداد) بطل الجزء الثالث الذي جاء لينتقم بطريقتة البدوية الجافة التي يراها مناسبة تجاه (ابو حمد) من خلال سحب جميع امواله واراضيه من خلال وكيل اعماله بمستندات رسمية او مزورة لانعلم(بقى الموضوع مبهم).
وتتصاعد وتيرة الصراع الى طلاق زوينه من (حمد) بعد اكتشافها بالتآمر على(خلف وزوجته)القائم باعمال الخدمة في ديوان شيخ مطلك وزواج (رداد )من (زوينه)ولم يقف رداد عن ذلك الحد بل عمد الى حبس الشيخ (ابو حمد) واضعا شرطا باطلاق سراحه بان يتنازل عن الشيخة له وبمساعدة زوجته زوينه ابنة اخ الشيخ (مطلك) التي تؤازر زوجها رداد باللئم والضغينة تجاه عمها بعد طلاقها من ولده حمد وقد ابى مطلك التنازل وراح يتنقل به من سجن الى آخر لئلا يتم اكتشافه ليكون الموت في الحلقة الاخيرة من الجزء الثالث.
ومن ابرز الملاحظات التي تم رصدها من خلال المتابعة المتأنية:
١. نمطية الحياة البدوية بالتكرار التي تركز على الانتقام والثار وقصص الحب والحرب والسيف واراقة الدماء وقد أعطى ذلك مؤشرا في ضعف الانتاج الفني والتقني وبلا شك يقف وراء ذلك التمويل المالي الذي يحدد نوعية العمل وجودته مما يشكل عائقا في المنافسة الفنية في بلوغ مستوى النجاح الدرامي المميز مع ملاحظة ان بعض المنتجين يوظفون النجوم البارزة في التمثيل ولديها قاعدة جماهيرية على حساب الجودة الفنية وهذا يوقع بعض الاعمال في وهن كبيرلاتحمد عواقبه والغاية تسويقية اكثر مما هي جودة فنية.
٢. اعطاء صورة سلبية عن واقع المرأة البدوية بدلا من ابراز دورها الاهم في تحمل طبيعة الحياة البرية واخلاصها لأهلها واكد على حالة السكون فوق الجوانب السلبية وتكرارها كرسالة مستمرة في الأعمال البدوية.
٣. ضعف الحبكة الدرامية وتصاعدها ينتهي على اساس متوقع لدى المشاهد وذلك بغياب عنصر المفاجئة الذي يعطي اهمية العمل بالنسبة لكاتب السيناريو ومخرجة.
٤. رومانسية الحب اخذت الغلبة على الجوانب الاخرى فتجد الحقد والضغينة والكيد يحقق انتصارا على الشمائل الطيبة رغم ان البداوة يحملون قيما عظمى قد لا يمتلكها غيرهم فمن هذا نجد استهلاكا دراميا متكررا وغياب عنصر الابتكار والابداع والاستقرار إذ كانت هناك فرص كبيرة في المسلسل ان توضع الكثير من الجوانب الفنية او الخدع الفنية الناجعة لتدعيم العمل.
٥. الشيخ (ابو حمد) بدأ شابا بسيطا تزوج من الشيخة (مزنه) وهي من عائلة معروفة بالحسب والنسب وتطورت حياة زوجها حتى اصبح شيخا لعشيرة( اللوازمة))ولكن لم نجد تطور مشاهد ثانوية تمثل جسرا لربط حقيقة الاحداث كالتعليم (لاطفال القرية-وجبات الطعام -الملابس -البناء - رجال العشيرة احداث او مشاكل اخرى يقف في حلها ديوان العشيرة) لكن مانجده ان شيخ العشيرة هو المشكلة باسرها وكذلك تعاقب الفصول صيف –شتاء –خريف –ربيع وكل تلك المسائل تم تجاهلها من قبل كاتب السيناريو والمخرج معا التي لو وجدت لعكست ايجابيا صورة العمل فنيا.
٦. خلال احداث المسلسل جلس الشيخ مطلك مع زوجته مزنه على موقد النار بليلة سمر للذكريات قائلا :هل تعرفين ان الغرام ذكر في القران الكريم وتلا قوله تعالى( ان عذابها كان غراما) وقد وصف ذلك بالغرام اي الحب والتعلق وهذا ما لم يرد في تفسير غير مسلسل جواهر والغرام هنا (دفع غرامة او جزية )عن فعل قدمه الإنسان لم يرض رب العالمين فهل يظن كاتب النص والمخرج ان المتلقي غير عارفا او ساذجا الى هذه الدرجة بحيث لا يميز ما يطرح من خلال لقطات المسلسل.
٧. زوينه الزوجة الثانية الى حمد استعملت جميع الحيل للزواج منه وحصلت مبتغاها واخرها الكذب بالحمل ثم الطلاق ثم الزواج من رداد للانتقام من عمها وزوجها الطليق حمد وقد جاءت بصورة المراة الحاقدة والمنتقمة وتقمصت شخصية مكروهة قد طردها الجمهور العربي من ذاكرة الخير والعرفان وهذا يحسب لها لانها ارتقت فنيا الى دور الشريرة وادهشت الجمهور كرها واصبحت حديث الشارع وهذا يحسب لها في الاداء والحركات والايماءات التي تتناسب وحجم كراهتها(حركة فمها وفتح عينيها وتجهم وجهها وهستيرها الضحك والانتقام) التي تعد من الصعوبة تقبلها يوازيها في الجمال والفهم وعامل الخير ضرتها (جواهر) التي احبها الجمهور وتعاطف مع قضيتها بشكل ملفت للنظر.
٨. الشيخ مطلك الشيخ وحمد وضعوا في قالب المشيخة وقراءة الشعر الذي يعود الى صاحب السمو الشيخ (محمد بن راشد ال مكتوم)حاكم دبي الذي تم تسويقه عبر الحلقات بمناسبة وغير مناسبة حتى اتخم العمل بها السؤال: على من كانت المشيخة؟ واي عشيرة التي يتحدث عنها المسلسل الم تكن للشيخة شروط التاريخ، والافراد، والقضاء العشائري والكرم ورد الحيف وزرع الشمائل الحميدة ، والسيف والخيل ،الشيخ ابو حمد مجرد اسم وصراعاته الدرامية بين مزنه وأخيه وجواهر و زوينه وحمد لذا نجد ان الكاتب والمخرج قد افرغ الشخصية من محتواها وقد غابت عنهما يوم تصاعدت الحبكة في سجن ابو حمد بالإجابة عن الأسئلة:
- اين العشيرة التي ينتمي اليها ويرأسها وهو يذل من رداد الم يسال احدا عن شيخ اللوازمه اين رؤساء الافخاذ في عشيرته اين اقرباءه واخوانه يبدو واضحا وجليا ضعف المعالجة الدرامية في اقناع الجمهور بذلك.
٩. رداد تلك الشخصية ذلك الجسد الخشن والكلام القوي التي ظهرت في الجزء الثالث بعد وفاة اخته مزنه قد تمكن ان يسجل جميع الاملاك باسمه بدعوى ان اخته صاحبة الاموال كلها كيف حصل ذلك هل اعتمد التزوير ولم يتمكن صاحب الصيت شيخ اللوازمة انتزاع حقه ان كان له حقا بذلك واين السلطة الحكومية في المتابعة وهل سجلت مزنه تلك الاموال له فعلا ؟ متى وكيف هل خانت زوجها بسحب الاموال لغيره دون علمه اين المعالجة الدرامية ؟.
١٠. هل يعقل ان مسلسلا بثلاثة اجزاء بلا طعام او شراب او صوم او صلاة او تعاقب الفصول الاربعة او ليل او نهار وجميع الحلقات اذا لم نقل 95% هي صباحيات وليس مسائية نحن نحتاج الى اقناع الجمهور بان ذلك يمثل حياتهم الواقعية باسلوب فني غير منقوص .
١١. في الجزء الثاني رزق الشيخ حمد بولد وقد اخذته امه جواهر لتسكن عند والدها وقد غاب في الجزء الثالث اين هو؟ واين امه جواهر؟ التي اختفت تدريجيا مع ان المسلسل يحمل اسمها برغم من عنونته باسم رداد.
١٢. تصاعد الصراع الدرامي ولا زال حمد يتسكع عند بيت عمه يبحث عن والده وقد جمع مشايخ العشائر للقضاء بينه وبين خاله رداد مع علمه المسبق بان رداد سجن والده اعتقد ان هذا الهدوء لا يعني البداوه في شيء ثم من المعروف قبليا وعشائريا ان الابن يخلف والده في المشيخة لا ان يكون لاجئا في عشيرة اخرى .
١٣.انتهى المسلسل وجميعهم بنفس العمر لم تتغير الأشكال والألوان وقد لعبت بهم النساء كيفما تشاء.
14.زوينه زوجة رداد لم تحصل على عقاب يليق بما فعلته وكأننا اعطينا فرصة للمشاهد ان المجرم الكاذب المراوغ يفلت من العقاب بسهولة؟.
15.موت ابو حمد في الحقة الاخيرة وسط الصمت صورة رمزية لموت مزنه وجميع شيوخ العشائر شهود على موته ماذا بعني هل هو ظالما ام مظلوما ؟
16.التصوير كان بتقنيات غير متقدمة ومن زويا اخراجية غير محسوبة احيانا .
نتمنى ان تكون الرؤى متوازنه في سد ثغرات مايقع به الكتاب او المخرجون ليكون عملا فنيا متكاملا او قريبا من المثالية.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات