-->
»نشرت فى : السبت، 18 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مُتْعَةُ الوَحْلِ...!! _ د.عبد الرحيم الشويلي


"تَعَلَّمْتُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَلَّا أُصَارِعَ خِنْزِيرًا، لِأَنَّنَا سَنَتَّسِخُ مَعًا، لَكِنَّ الخِنْزِيرَ سَيَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ." 

جُورْجْ بَرْنَارْدْ شَوْ 

George Bernard Shaw


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


مُتْعَةُ الوَحْلِ...!!.


وَقَفَ أَمَامَهُ فِي نِهَايَةِ النِّقَاشِ،

يَلُوحُ لَهُ بِحُجَجٍ مَصْقُولَةٍ كَالسُّيُوفِ،

وَيَنْتَظِرُ نَصْرًا نَظِيفًا يُشْبِهُ الكُتُبَ الَّتِي قَرَأَهَا.

لَكِنَّ الرَّجُلَ الآخَرَ لَمْ يَرَ السُّيُوفَ،

بَلْ رَأَى وَحْلًا… فَقَفَزَ.

بَعْدَ دَقَائِقَ،

كَانَتِ الحُجَجُ قَدْ غَرِقَتْ،

وَالثِّيَابُ تَلَطَّخَتْ،

وَالصَّوْتُ الَّذِي كَانَ يَبْحَثُ عَنْ مَعْنًى،

أَصْبَحَ يُجَارِي الضَّجِيجَ فَقَطْ.

تَوَقَّفَ مُتَأَخِّرًا…

نَظَرَ إِلَى يَدَيْهِ،

ثُمَّ إِلَى خَصْمِهِ الَّذِي كَانَ يَبْتَسِمُ بِسَعَادَةٍ غَرِيبَةٍ.

هُنَاكَ فَهِمَ—

أَنَّهُ لَمْ يَخْسَرِ النِّقَاشَ…

بَلْ رَبِحَ الآخَرُ مُتْعَةَ الوَحْلِ.

ثُمَّ، وَبِبُرُودٍ مُدْهِشٍ،

مَسَحَ خَصْمُهُ عَنْ كُمِّهِ قَلِيلًا مِنَ الوَحْلِ،

وَاقْتَرَبَ مِنْهُ مُبْتَسِمًا:

— أَحْسَنْتَ… كُنْتَ مُسَلِّيًا.

ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ لِلْمُصَافَحَةِ،

فَتَرَدَّدَ لَحْظَةً…

وَصَافَحَهُ.

فِي الصَّبَاحِ التَّالِي،

اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يُفَكِّرُ:

لَقَدْ خَسِرْتُ نِقَاشًا… أَمْ نَظَافَتِي؟

لَكِنَّهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُجِيبَ،

كَانَ قَدْ كَتَبَ مَنْشُورًا طَوِيلًا

يَشْتَكِي فِيهِ مِنَ الوَحْلِ…

وَيَدْعُو الجَمِيعَ

إِلَى نِقَاشٍ جَدِيدٍ....!!.


القاص

د.عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

18.ابريل.نيسان.2026م. 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015