جدليه الحياة _ وفاء ذاكر
جدليه الحياة
الحياة ليست طريقًا ممهدًا كما تُصوَّر في الخطب، ولا فوضى كاملة كما نشعر بها في لحظات الانكسار. هي مساحة رمادية واسعة، نمشي فيها ونحن نحمل قلوبًا تتعلّم بالخذلان أكثر مما تتعلّم بالنجاح. كل يوم تمنحنا وجهًا جديدًا؛ مرة تبتسم لنا كأمٍ حنون، ومرة تصفعنا بلا إنذار لتختبر قدرتنا على الوقوف من جديد.
نولد ونحن نعتقد أن العدالة قانون ثابت، ثم نكبر فنكتشف أنها أمنية مؤجلة، وأن الحياة لا توزّع أثقالها بالتساوي. لكنها، رغم قسوتها، لا تُغلق أبوابها تمامًا؛ تترك نافذة صغيرة لمن يملك الشجاعة أن يطلّ منها. في تلك النافذة نتعلّم أن السقوط ليس عيبًا، وأن البقاء على الأرض طويلًا هو الخسارة الحقيقية.
الحياة تُعلّمنا بصمت: تُبعد أشخاصًا كنا نظنهم جزءًا من الروح، وتُقرّب آخرين لم نخطط لهم يومًا. تُجرّدنا من اليقين لتمنحنا الفهم، وتسرق أحلامًا صغيرة لتوقظ فينا حلمًا أصدق. وكلما ظننا أننا فهمناها، غيّرت قوانينها لتُذكّرنا أننا تلاميذ لا أساتذة.
وفي النهاية، لا تُقاس الحياة بعدد السنوات، بل بعمق الأثر؛ بما تركناه في القلوب، وبما تركته فينا. هي ليست وعدًا بالسعادة الدائمة، لكنها فرصة مستمرة لنكون أكثر إنسانية، وأكثر صدقًا مع أنفسنا، وأكثر قدرة على النجاة دون أن نفقد أرواحنا.
وفاء ذاكر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات