لقاء بلا موعد _ أماني ناصف
لقاء بلا موعد
سِحرُ اللقاءِ… وفنجانُ الغياب
جلستُ… كعادتِها
تلكَ العرّافةُ في مقهى العاشقين،
تُسرِّحُ كفَّ الغيبِ في أسرارِ الفناجين ،
والمطرُ يعزفُ لحنًا نازفًا فوقَ كتفِ المدينة،
والعاشقُ المتعبُ يحتسي قهوتَهُ،
برشفةِ الحنين…يشعلُ سيجارَهُ ،
كأنَّهُ يوقدُ في صدرِهِ آخرَ الحريق،
ويتركُ أفكارَهُ مبعثرةً على حوافِّ السؤال،
قالتْ والصمتُ يركعُ بين أصابعِها:
أرى خُطىً…أرى عيونًا…أرى دموعًا،
تغسلُ وجهَ الانتظار…أرى غائبًا،
يعودُ من طرقِ التعب،
وأرى قلبًا تعبَ من الرحيل ،
وفجأةً دونَ موعدٍ،
دونَ ترتيبٍ ميعاد،
مرَّتْ الحبيبة كأنَّ الشوقَ أطلقَها من قيدِهِ،
كأنَّ القدرَ أخطأَ الحساب فأصابَ الحُلم،
وقفتْ أمامَهُ ترتجفُ كآيةِ حبٍّ،
جاءت بلا موعد ،
وعيناهُ تبللان ملامحها بحنين رياح العائدين،
تعثَّرَ الزمنُ لحظةً،
وأعادَ نفسَهُ ليكتبَ المشهدَ من جديد ،
لم تُكملِ العرّافةُ قراءةَ الفنجان،
حينَ رأتِ الحقيقةَ تمشي على قدمين،
والمطرُ…كانَ شاهدًا يغسلُ غبارَ السنين،
والهواءُ يهمسُ:هذا هو اللقاء…
لا موعدَ رتَّبهُ العاشقان،
ولا اتفاقَ وقَّعتهُ القلوب،
بل صدفةٌ أجملُ من كلِّ الاحتمالات،
القهوةُ بردتْ لكنَّ الحبَّ كانَ أكثرَ دفئًا،
وأعمقَ من أنْ تُفسِّرَهُ الفناجين،
فالعشقُ ليسَ في القُربِ فقط،
بل في تلكَ الرجفةِ الأولى،
حينَ يلتقي الغيابُ بوجهِ اليقين ،
هذا هو عشقُ الروح إنْ تأخَّرَ ألفَ عام،
يأتيكَ راكضًا من وجعِ الحنين،
لا يُمحى…ولا يُنسى،ولا يخبو بالفراق،
يبقى كالدعاءِ في صدرِ الغياب،
فكيفَ لحبٍّ سكنَ الروحَ يومًا أن يغادرها؟
قلمي
أماني ناصف




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات