صاحبة السعادة _ حليمة مرسلي
صاحبة السعادة
قال لي: يا صاحبةَ الجلالة والسعادة،
تبدين كأنك نجوت من خراب قديم،
كأنك تعرفين سر الطريق
ولا تخافين من التيه.
نظرت إليه طويلا،
ثم قلت:
أنا لا أنجو…
أنا أتعلم كيف أُقيم في الخراب
دون أن أصبح جزءا منه.
قال: وكيف لك هذا الثبات؟
والعالم يبدل وجهه كل يوم،
ويبيع الطمأنينة بأبخس الأثمان؟
قلت:
لأنني جربت السقوط،
حتى صرت أعرف شكل الأرض،
وأدركت أن الوقوف
ليس عكس الانكسار…
بل نتيجة له.
قال: يا صاحبة الجلالة،
من أين لك هذا الكبرياء الهادئ؟
فابتسمت:
ليس كبرياء…
بل تعب طويل
تعلم أن لا يصرخ.
أنا لا أطلب سعادة كاملة،
ولا أؤمن بنقاء مطلق،
أنا فقط
أُرمم نفسي كلما تهدمت،
وأُخفي الشقوق
بوردة صغيرة من المعنى.
قال : إذن أنت أقوى مما تبدين.
فقلت:
لا…
أنا فقط
أقل خوفا من الحقيقة.
حليمة مرسلي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات