-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 12 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

روح صامتة _ ملك أول


 "روح صامتة"


ما خُلِقتُ لأرضى بالدّون،بل خُلقتُ فيَّ البدايات عزيزة، جهاتي مَعروفةٌ وأصولي من وجهة الضوء.

أمضي في الحياة في طريق السعي  نحو العُلا لأضيئ، وإن تعثرت لا أتوقف لأُطفئ، فأنا الممكن،...  والمستحيل سقطَ دفعة واحدة.

في أيام الأزمة السورية التي مرت على بلادي جَاءَ ما يشبهُ اِنكسارَ الظَّلام، اِنقسمنا دويلات صغيرة في بلد واحد، الأخ يبعد عن بيت أخاه نصف ساعة وعند لقائهم، سفرٌ لمدة أربع ساعات بين حواجز وممنوعات........

جاءت خدمة النت بوسائله لتُكون الدعم المعنوي، تغسل الأرواح من حدة الحصار والقيود.

الفرحة لم تكن كبيرة؛  إذا نظرتَ إليّ صار هاتفي الصديق الودود لأنسى ما يجري وما جَرى، وصارَ الصمتُ بين الأرحام  أطول رحلة.

وسفر الذات للمجهول القانت خلف الشاشة أقرب مكان.

الأهل والأصدقاء هم جنة الأرض ولا نَملهم ، سُحقًا لمن حرمونا رونق الحياة ليخترعوا لنا الآلات الناطقة تلهينا عن صلة الأرحام والأقرباء وتحببنا بصمت الشاشات.

كم آسيتُ للمشاهد الخارجية وضجيجها الحربي وناحت روحي من الاغتراب  الداخلي، زوجي مُلازمًا  تلفونه يتفقد أهله وأصدقائه، أذناه على المجموعة وعيناه على قنوات التلفاز ،عذابٌ أليم تشتكي منه الروح والأجساد.

وأولادي ضمير ودين يناقشون أصدقاء الدراسة والعمل ،و لَمِّ الشَّمل أصبَح الحديث.

أضحى الكُلُّ بهوس النت، فاهتزَّ داخلي شيءٌ، وصرتُ إمرأةً جديدة،تسقي جرحها بالكتابة، وتُحاكي القَهَر بأشعارها وقصصها من أرض معركة الأنين.

دَمارٌ في الخارج وحجاب من الداخل، غوصٌ بَدأ في المجموعات الأدبية، وتألقٌ، توهج  بين القُراء والمتابعين، بين مدح وذم ،ضاعت فيها الليالي والتقت الكلمات بالهمزات وأصبحتُ أعيش الأحلام ،

... نعم، الذي لاتذرفه لي الأيام ولا حتى بالمنام ،تهت وراء المعاني والتفت الروح بالنبرات وصحوت على كأس الذلات، بين نَهرِ اللفظ من زوجي وبناتي ،بالتقصير الحاصل في البيت وبين الأصدقاء والأقرباء بعدم المشاركات بالأفراح والأحزان.

لكنني

لم أعد أنا التي كانت قبل النت ودخول هذاالعالم ،

أصبحت المسؤولة والمشرفة في بيت الكتروني وعائلة تجتمع على لغات متعددة وبلاد متنوعة  وعادات مختلفة ولهجات غريبة وأهملت عائلتي السورية  الكبيرة وعائلتي الحلبية الكبيرة ، طال الليلُ في عيني ونسيت النوم،والنهارُ يمرُّ بي مسرعًا دون انجاز.

أنتظر من القدر اِنصافٌ من نورٌ لا يُشبه احتمالاتي أن أخرج من هذه الاتحادات والمجلات على طريق الورد، وتستمر الصلة بعائلتي والأقرباء على الود.


بقلم ملك أول- أم شهد

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015