بين نار ورماد _ أمل بومعرافي خيرة
بين نار ورماد:
كيف لهذا الحزن أن يلقي بثقله ويغدق عليّ بجبروته؟
يجثو على صدري ويكتم أنفاسي، كمستعمرٍ مستبدٍ يجلدني بسياطٍ لا يرحم ولا ييأس من إيلامي. يستبيح تعذيبي
ويمنحني من الدموع أنهاراً، ومن الصمت قبوراً.
كم أكابد لظى وجعي، وكم أخبرته أني مُتعب، فأهداني أرقاً. ودثّرني بالأنين.
توسلته مراراً وقلت: كفاك مقاماً بقلبي، فأرسل جيوش الذكريات.
ألجمني بالصمت وألقى بي في غياهب عارية.
أي جبروتٍ هذا الذي يجعل العطاء عقاباً، ويجعل المحب سجّاناً والحب سجناً؟
أهكذا قلب المحب لا يسكن إلا بزنزانة الأحزان ويبقى مقيداً بأنين الذكرى؟
فيا حزناً أغدقت عليّ وما رحمت قلباً مكلوماً، أما اكتفيت بتعذيبي؟
أم أن الكرم في قاموسك يعني أن تفنيني؟
فها أنا أحيا جسداً بلا روح في مقبرة الحياة ودهاليز اللحد...
ألا تعتق أسيراً يحترق بين نار ورماد، يطلب السلوى ويرتجي الرحمة؟
أما آن الأوان لقلب المحب أن يغادر زنزانة الأحزان وتُفك عنه القيود، ألا يوجد سبيل لعتقه من أنين الذكرى؟
.........
الملكة أمل بومعرافي خيرة




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات