-->
»نشرت فى : الأربعاء، 13 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عتاب القلم _ طاهر عرابي


 «عتاب القلم »


قصيدة للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 13.05.2026

―――


فتَّشتُ عن قلمِ الرصاصِ الأوَّلِ

في الصفِّ الأوَّلِ

أسألُه: ماذا كتبتَ بي؟


وكيف صنعتَ منِّي

مهندسًا لا يحملُ قلمًا…

فمَن يخجلُ الآن؟


أُحاوِرُه

وأكتبُ له ما يُشبهُ الشِّعرَ

في هوامشِ الوقتِ


سامحْني…

كم مرَّةً بريتُكَ

ورأيتُكَ تصغرُ بين أصابعي

وأنا أزعُمُ أنَّني أقهرُ الورقَ


وأنتَ لم تكنْ عاتبًا

كنتَ تعرفُ وحدكَ

أنِّي لم أكنْ أعبثُ بكَ

بل أكتبُ نفسي

قبلَ أن أعرفَ مَن أكونُ


وكنتُ أبريكَ بلذَّةٍ

أجمعُ قشرتَكَ

كبتلاتِ وردٍ

وأنتَ تتلاشى


اعذرْني…

صارتْ رؤوسُ الأصابعِ

قلمًا مُزيَّفًا

وصارَ الوقتُ الأزرقُ

يبري العيونَ


فقدنا البتلاتِ

ورائحةَ الخشبِ

حتّى الغبارُ الأسودُ

بدَّلناهُ

بنظافةِ الشقاءِ


حدِّثني عن أوَّلِ حرفٍ

أكانَ ألفًا؟

أم بدأتُ بالواوِ

وسكتُّ؟


نسيتُكَ بين الأقلامِ الملوَّنةِ

كطوقِ نجاةٍ

وكنتُ أُخرجُها لأُغضبَكَ

والمعلِّمُ

كان يفهمُ الرسمَ

قبلَ الحروفِ


هربتُ منك يومَها

ورسمتُ سماءً

وتفَّاحةً

ونحلةً صفراءَ

وجناحَيْنِ أحمرَيْنِ


وأنتَ ضحكتَ

كأنَّكَ تعلمُ

لا تُحدِّثني عن حزنِكَ

والممحاةُ

تُتقنُ النسيانَ

تغيَّرنا…

وصِرنا نكتبُ: “Delete”


ماتتِ الممحاةُ والبرايةُ…

وأنتَ

ما زلتَ يتيمًا في اليدِ

أمَّا أنا…

فأفتقدُ خطوطَكَ الأولى

وأحنُّ إلى أزيزٍ يُشبهُ الاعتراف


دريسدن- طاهر عرابي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015