في مقام التجلّي المنكسر _ سلام السيد
في مقام التجلّي المنكسر
أيُّ جناحٍ
ذاك الذي يتهيّأ للفجر
حين يتأهّب النورُ للانبثاق بغتةً
من خاصرةِ العتمة؟
هناك
تتكوّنُ أروقةُ التشبّه
في دائرةِ ارتجافٍ خفيّ
يخشى المعنى أن يُقال،
فيستعيضُ عنه بالصمت
كجرحٍ يُقيمُ طقسهُ وحده.
وما أشدَّ إقصاءَ الحضور
حين يكونُ ماثلًا
كأنّه غيرُ مرئيّ،
كأنّ الدعاءَ فقدَ قوسَ صعوده
وتكسّرت حروفه
على حافةِ التردّد.
إنه الانكسارُ
حين يتنكّرُ للرغبة
ويخدشُ وجهَ المرآة
بوجلٍ متعب
كأنّ العبورَ خيانةٌ لليقين.
لا جهةَ للروح
حين تُهملُها الخطى،
فتسكبُ ذاتها في عطشٍ لا يُسمّى،
وترتجفُ كما يرتجفُ المجذوبُ أمام لغته
حين يفهمه الفناءُ
ولا يفهمه الكلام.
ألا ترى
أجنحةَ النداء
كيف تطوفُ حول قنادينٍ معلّقة
في محراب القلب،
كأنها تبحثُ عن موضعٍ
تستقرُّ فيه الخشيةُ قبل الطمأنينة؟
اقرأه كما تُقرأ صلاةُ مودّع
يخبّئ دمعتَه في هيئةِ ملامح،
ويتركُ للسكوت
أن يكتبَ المعنى بدلًا عنه.
ودعْ شرفةَ السرّ إن لم تُبصرْ ما وراءها،
فالمشهدُ لا يحتملُ التكلّف،
والقربانُ لا يُقاسُ بالحضور
بل بقدرةِ الصمت على حملِ ما لا يُقال.
ثم اعلم
أن الأرواحَ لا تجاورُ إلا ما يشاكلُها،
وتستظلُّ به
حتى آخرِ منفى لا يُرى.
سلام السيد




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات