رحلة إلى البلد الأمين _ رحاب طلعت شلبى
{ رحلة إلى البلد الأمين}
غافٍ مـضىٰ جُـلَّ الـحيـاةِ تَحسُّـرا
وانجابَ عنهُ اللـيـلُ عــادَ مُـبَـصَّـرا
قلبٌ إلى الـرحـمــٰـن صارَ مُـتـيّـما
أمسىٰ أسيـرَ الشوقِ بـاتَ مُكَـدّرا
تـِريـاقـهُ أضـحـىٰ إلىٰ أمِ الــقـرىٰ
يرجـو الـلقـاءَ ويـرتـجـيـهِ مكـرِّرا
فـأجــابَ رَبِـي والــفـؤادُ مـعـلّـقـا
والـقـلـبُ مـنْ نـفـحـاتِ ربي أزهــرا
آهٍ إذا وافـانـي بِــشْــرٌ أخــبــرا
وقـد استـجبـتَ نـدائـيَ الـمـتـكـررا
وبـلـغتُ لـلـبلـدِ الأمـيـنِ وبُـغـيـَتي
شَخَـصَتْ عيـوني للسـماءِ مُحـيّـرا
وتجـمـدَّ الحـرفُ الـذي كـمْ هـلـلَ
لمـهابـةِ البـيتِ العـتـيـقِ ، فـكـبّـرا
قدمـايَ تخـطو لـلأمـامِ وتـنـحـنـي
قـلبـي ومـن هـولِ النـعـيـمِ تـقـهـقـرا
هــذا الــفـلاحُ وأيُ عِــزٍ أرتـجـي
ما لـمْ يـكنْ مـن فيــضِ ربٍ أقـدرا
كـلُ الخـلائـقِ تـستـهـمُ عـزيـمَـهـا
والمصطفىٰ الموعودُ فـضلاً بُــشِّــرا
والروحُ في حِـضنِ السمـاءِ تـضرَّعت
قلبٌ غـدا مِن نـورِه مُــسْـتَـبْــشِـرَا
عـرفـاتُ مـن طيبِ الدعـاءِ تـرنَّــمَ
والدمـعُ مـن قـلبِ الحـجيـج تـفجرّا
بالــنـورِ يـمـلأُ كـلَ ركــنٍ سـاجــدٌ
طـوبـىٰ لـمن بـالخـيرِ فـاز من الـورىٰ
مـنْ كُـلِ فَــجٍ والأنــامُ تــواتَــرت
اللهُ _ فــخـراً لـلـمــلائــكِ أظــهــرا
سحبٌ كبِيِضِ الفـجرِ ألـبسـهـا الـسنـَا
كــالأقـُحـوانِ نـمـَا هــنـاك فــأزّهــرَا
كـالـمــوجِ فـوقَ الـنـهـرِ يـعـلـو زَبـْدهُ
كالـلـؤلؤِ الـمـنـظـومِ حـيـنَ تـبعـثـرا
بـيـن الصفا و المروِ تـنسـابُ الـمُـنى
والـزَّمـزَمُ الــغـدّاقُ ســالَ فأمـطــرا
سبعًا يطوفُ البـيتَ من جوفِ الـتقي
مِـنْ مـشـعـرٍ بـاتَ الـدعـاءُ مـسـطَّــرا
ورمـيـتُ جـمْــراتٍ هـنـاكَ تَــضَــرُّعًـا
في كـلِّ جَــمْـرٍ يسـتـجـيـبُ مُـكَـبِّــرَا
بـيـنَ الجـمـوعِ أطـلّ وجـهُ خـلـيـلِـنا
يـطـوي دعـاءاً لـلـسـمـا مُـسـتـغـفِـرا
يَـفـدي لـه الـرحــمــنُ قـرةَ عــيــنـهِ
كـبـشٌ وبــالأزمــانِ بــاتَ مُــقـــدرا
والـكـلُ أقـبـلَ فـي الغـروبِ إلى مِـنَـى
بُـشـرى القبولِ تَـهـلُ ، تكسـو مــنـظـرا
يــارب قــد فــاضَ الــهـنـاءُ وعــمَّــنـا
عــادَ الــضـريـرُ إلى الـدِيـارِ وأبـصـرا
اقـسِـمْ لـمن بـالــروحِ عــوداً أحـمـدا
لـلـكـعـبـةِ الـغــراءٍ شُــدًّا الــمِــأزرا
أتـمـمـتُ ركـناً خـامـسـاً يـا بــهـجـتـي
جـسـدٌ غــدا ، والـقـلـبُ بـعـدُ تـأخَّــرا
بقلمي /رحاب طلعت شلبى




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات