قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ الصَّحَائِفُ _ عاشور مرواني
قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ الصَّحَائِفُ
يا بانيَ الدُّنيا بِوَهْمِ خُلودِها
ماذا ادَّخرتَ لِساعةِ الإرجافِ؟
تسعى وتَجمعُ ما استطعتَ مِن الغِنى
وتَبيتُ غافلَ مُقلةٍ وخِلافِ
أفنيتَ عُمرَكَ في القصورِ مُشَيَّداً
ونسيتَ قبرَكَ ضَيِّقَ الأكتافِ
لا المالُ يبقى، لا الجموعُ، ولا المدى
إلّا الذي قُدِّمْتَ مِن إسعافِ
كم من عزيزٍ كان يملأُ سمعَنا
ضحكاً، فصارَ حديثَ كلِّ رُفاتِ
وكأنَّهُ ما عاشَ بينَ أحِبَّةٍ
أو خطَّ يوماً في الورى خُطُواتِ
أينَ الجبابرُ؟ أينَ عِزُّ ملوكِهم؟
أينَ الصُّروحُ الشُّمُّ والشُّرُفاتُ؟
صاروا تُراباً صامِتاً في حُفرةٍ
تَجري عليهم وَحشَةُ الظُّلُماتِ
يا نفسُ، هذا العمرُ ظلٌّ زائلٌ
فإلَامَ سُكرُ الغفلةِ المُتَفانِي؟
عودي إلى الرحمنِ قبلَ تفرُّقٍ
وقبلَ نَزعِ الروحِ والعَبَراتِ
وابكي الإلهَ إذا خلوتِ فإنَّهُ
يرضى بدمعِ التائبِ المُنصِتِ
فالعبدُ مهما ضلَّ يبقى بابُهُ
مفتوحَ رحمتِهِ إلى الأوقاتِ
كم مذنبٍ نادَى ففاضَ عطاؤهُ
ومحا الإلهُ سوادَ كلِّ هفواتِ
فاللهُ أكرمُ من يُرَدُّ مُؤَمِّلٌ
طرْقَ الرجاءِ بذلّةٍ وثَباتِ
فاعملْ ليومٍ لا مفرَّ من اللِّقا
يومِ الوقوفِ ورهبةِ السَّكَراتِ
يومٌ تُشيبُ هَيُولُهُ أرواحَنا
وتذوبُ فيهِ قساوةُ الشَّهَواتِ
لا جاهَ ينفعُ، لا العشيرةُ، لا الغِنى
إلّا نقاءُ القلبِ والطاعاتِ
فازهدْ بدنياكَ التي إن أقبلتْ
ألهتكَ عن دربِ الهدى والثَّباتِ
يا ربِّ إنّا قد أتينا بابَكم
والذنبُ أثقلَ في الحشا زفراتي
فاقبلْ دعاءَ التائبينَ فإنّنا
نرجو النجاةَ ورحمةَ الجنّاتِ
وصلِّ يا ربّي على خيرِ الورى
طه النبيِّ وسيِّدِ الساداتِ
ما لاحَ بدرٌ في السماءِ مُبشِّراً
أو ردّدَ التوّابونَ آياتِ
عاشور مرواني




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات